التفسير كذلك أي في الجملة على ما هو المعيار في معرفة العلوم العربية وغيرها وذلك للاستطلاع على معاني آيات الأحكام المرتبطة بالفقه والفقيه . إذ في القرآن الحكيم جملة من الآيات يبتنى عليها الاجتهاد في المسألة ، بحيث لولا معرفتها لما حصل التمكن من الاجتهاد على ما هو حقه .
وقد أفيد عن غير واحد انّ اللازم من معرفة الكتاب المجيد الذي هو في رأس الأدلة الأربعة معرفة تفسير الآيات المتعلقة بالأحكام ، وهي خمسمائة تقريبا ، الموقوف عليها تعيينا ولو كان بالمراجعة إلى كتب الاخبار أو الفقه ، ولا يلزم الرجوع إلى خصوص كتب التفاسير تعيينا . نعم هو أحد مصاديقه ووجه الحاجة هو العلم الاجمالي بإرادة الخلاف لظواهر الآيات الاحكامية وبورود تفسير لاجمال مجملاتها .
ومن مجموع ما ذكرنا يعرف انّ كلمة ( كذلك ) في المتن لبيان اعتبار المجمل من التفسير كما اعتبر في العلوم العربية لا لبيان الحمل على نفس العلوم العربية بأن يكون المراد ومعرفة التفسير ( كذلك ) أي كمعرفة العلوم العربية ، فانّه مضافا إلى انّه خلاف الظاهر مما فهمه أرباب الحواشي يستلزم الزيادة وعدم الفائدة ، مع انّ المهم بيان معرفة التفسير في الجملة لا مجرد الحمل على العلوم العربية كما لا يخفى .
السابع معرفة أصول الفقه ، ولا بدّ أن يكون على سبيل الاجتهاد في المسألة الأصولية لكثرة الخلاف ، ولا يكاد يمكن تحصيل الفقه الّا به فهو أهم العلوم للمجتهد كما قال المصنف وعمدة ما يحتاج اليه هو علم الأصول مما تعرف به أدلة الأحكام من الأمر والنهي والعموم والخصوص والاطلاق والتقييد والاجمال والبيان والتعادل والتراجيح والأصول العملية ، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه مقاصده .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٤٤