تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
والأصول الشرعيّة موقوفة عليه ، لانّه بدونه لا اعتقاد بالمبدأ ولا بالمبلغ ولا بالحافظ ولا بالعصمة التي هي الملاك في الحجية . وفيه ان الاجتهاد غير موقوف عليه بل هو يحصل بفرض الحجية . نعم هو مما يتوقف عليه الايمان ويشهد له اشتراطهم الايمان في جواز التقليد في عرض الاجتهاد ، ثم إنه يشهد لما ذكروه من عدم توقف الاجتهاد على علم الكلام ما ربما يقال بأنه إذا فرض ان كافرا عالما استفرغ وسعه في الأدلة على ما هي عليه واستقر رأيه على شيء على فرض صحة هذا الدين ثم آمن وتاب وقطع بأنه لم يقصر في استفراغ وسعه شيئا فيجوز العمل بما فهمه . ولا ريب ان محض التوبة والايمان لا يجعل ما فهمه فقها بل كان ما فهمه فقها وكان استفراغ وسعه على فرض صحة المباني . وبالجملة على الرغم من تصريح جمع كثير بشرطية علم الكلام للاجتهاد على ما حكى من التهذيب والسرائر والذكرى والتنقيح والروضة والفوائد الحائرية والوافية الحقّ عدم تحقق الشرطية المذكورة لنفس الاجتهاد ، فان ما يتوقف عليه هو الايمان الذي هو شرط في المقلّد بالفتح في باب التقليد ، وان شئت فقل هو شرط لإيمان سائر المكلّفين كما صرّح به الشهيد الثاني في كتاب القضاء من شرح اللمعة . نعم لا نأبى شرطيته لكماله والتأثير له في جلاله وعظمته ، والعمدة انّه شرط للايمان المعتبر فيمن يرجع اليه في التقليد . ولعلّ هذا هو الذي أوجب التوهّم لشرطيته في أصل الاجتهاد فتبصر في المقام . الخامس ما يبتني عليه صور الاستدلال من المباحث المنطقية وربما يعبّر عنه بشرائط الأدلة ، وذلك بمعرفة الاشكال الاقترانية والاستثنائية وما يتوقف عليه من المعاني المفردة وغيرها تمييزا بين صحيح الدليل وفاسده . فاستنباط المسائل من المأخذ يحتاج إلى الاستدلال وهو لا يتم إلّا بالمنطق ، ودعوى قلة الحاجة إليها حيث