وناقشهم في ذلك بعض المحققين بأن هذا من لوازم الاجتهاد وتوابعه لا من مقدماته وشرائطه ، وهو حسن ، مع أن ذلك لا يختص بالمجتهد إذ هو شرط الايمان ، وعلّل المحقق القمي لشرطية علم الكلام في الاجتهاد بانّ المجتهد يبحث عن كيفية التكليف ، وهو مسبوق بالبحث عن معرفة نفس التكليف وللمكلف ، فيجب معرفة ما يتوقف عليه العلم بالشارع من حدوث العالم وافتقاره إلى صانع موصوف بما يجب منزه عما يمتنع باعث للأنبياء ، مصدق إياهم بالمعجزات ، كل ذلك بالدليل ولو اجمالا .
والتحقيق ان العلم بالمعارف الخمسة واليقين بها لا دخل له في حقيقة الفقه . نعم هو شرط لجواز العمل بفقه وتقليده ، إلى أن قال : نعم يمكن أن يقال معرفة ان الحكيم لا يفعل القبيح ، ولا يكلف بما لا يطاق يتوقف عليه معرفة الفقه ، وهو مبين في علم الكلام ، ووجه توقف الفقه عليه ان الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه من دون البيان قبيح . فيجوز العمل بالظواهر وتترتب عليه المسألة الفقهية فإذا قلنا إن تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح فيترتب عليه ان المسألة الفقهية هو ما اقتضاه ظاهر اللفظ . فأمثال ذلك هو الموقوف عليه من علم الكلام .
وأفاد سيّدنا الوالد بقوله : امّا علم المنطق وعلم الرجال فهما وان كانا مما يتوقف عليه الاجتهاد في الجملة ولكن علم الكلام مما لا يتوقف عليه الاجتهاد أبدا ، فان معرفة اللّه جلّ وعلا ومعرفة الرسول وأوصيائه وعصمتهم وحجية أقوالهم وان كانت هي لازمة في حدّ ذاتها ولكنها مما لا ربط لها باستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الخاصة . إذ من الجائز حصول ذلك ولو مع فقد الايمان باللّه فضلا عن الرسول والأئمة الأطهار .
وفي جملة من كلام المشكيني : الرابع علم الكلام بزعم انّ حجية الامارات
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٤٠