وبعبارة أوضح لا بدّ من معرفة أصل مفردات الكلام من علم اللغة وتصاريفها الموجبة لتغيير معانيها بالمضيّ والاستقبال والأمر والنهي وغيرها من الصرف ومعانيها التركيبية الحاصلة من تركب العوامل اللفظية والمعنوية مع المعمولات من علم النحو ، ولا بدّ من الرجوع إلى الكتب المؤلفة فيها لا محالة ، فلا وجه لما قد يقال إنّ العربي القح لا يحتاج إلى العلوم الثلاثة ، إذ يمكن تحصيل المراد بتتبع الكلمات ، وذلك لان كثيرا من العلماء المتتبعين من العرب أيضا كثيرا ما يحتاجون إلى مراجعة الكتب المؤلفة في ذلك والتحقيق حولها كما لا يخفى .
الرابع : علم الكلام الذي تتوقف عليه حجية الأدلة مما يعرف به اللّه وما يلزمه من صفات الجلال والاكرام من عدله وعلمه وحكمته ورسالة الرسول الأعظم وخلافة الأئمة المعصومين من بعده ، وما يرجع إلى حجيّة أقوالهم ولزوم اتباعهم ليحصل الوقوف بخبرهم وتتحقق الحجة به ، بل التصديق بجميع ما جاءوا به من أحوال الدنيا والآخرة ، كل ذلك بالدليل التفصيلي .
وربما يقال بتوقف العلم ببعض الأحكام على معرفة بعض مباحث الأمور العامة والجواهر والاعراض ، لكن الظاهر من آخرين لا يشترط الزيادة عما يتوقف عليه الأحكام بالاطلاع على ما حققه المتكلمون من أحكام الجواهر والاعراض ، وما اشتملت عليه كتبه من الحكم والمقدمات والاعتراضات وأجوبة الشبهات ، وان وجب معرفته كفاية من جهة أخرى كردّ المبطلين وحلّ شبهات المنكرين المضلّين .
قال صاحب المعالم إنّ جمعا من الأصحاب وغيرهم عدّوا في الشرائط معرفة ما يتوقف عليه العالم بالشارع من حدوث العالم وافتقاره إلى صانع موصوف بما يجب ، منزّه عما يمتنع باعث للأنبياء مصدّق إياهم بالمعجزات ، كل ذلك بالدليل الاجمالي وان لم يقدر على التحقيق والتفصيل ، على ما هو دأب المتبحرين في علم الكلام .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٣٩