يتوقف عليه الاجتهاد ويعبّر عنه بشرائط الاجتهاد في قبال شرائط المجتهد بعد حصول الاجتهاد له من البلوغ والعقل والذكورة والايمان والعدالة ونحو ذلك مما سيأتي شرحه مفصّلا . والظاهر أن المراد من الاجتهاد في المقام هو ذلك الفعل الخارجي الذي قد أشير اليه قبلا من استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية عن أدلتها ومداركها . فهو المتوقف على الأمور الآتية لا مجرد الملكة ، والّا فالظاهر أن الملكة هي مما يحصل مع انتفاء جملة منها كعلم التفسير والعلم بالأحاديث المتعلقة بالأحكام والعلم بمواقع الاجماع ونحو ذلك كما أن الظاهر أن المراد من العلوم العربية هي اللغة والنحو والصرف ، ولا بأس بصرف عنان الكلام إلى ما مسّت اليه في تحقق الاجتهاد وكماله بنحو الاجمال . كما نشير في خلال ذلك إلى مقدار ما يحتاج اليه من العلوم اللازمة .
اما ما يتوقف عليه تحققه فأمور :
الأول والثاني والثالث ما عرفته آنفا من العلوم العربية - فمن اللغة مقدار ما يحصل به فهم كلام اللّه ورسوله والأئمة من ولده عليهم السّلام بالحفظ أو الرجوع إلى أصل صحيح يشتمل على معاني الألفاظ المتداولة في ذلك ، كي يعرف مفردات الألفاظ وتشخيص ظواهرها عن غيرها . وربما يقال يدخل في معرفة اللغة معرفة المعاني العرفية في زمن النبي والأئمة ، وزاد بعضهم معرفة المعاني والبيان لتوقّف معرفة جملة من النكات الأدبية ، عليه وهو حسن إلّا أن الظاهر أن المعاني والبيان يرتبط بالكمال كما عرفته آنفا . ومن النحو والصرف ما يختلف المعنى باختلافه ليحصل بسببه معرفة المراد من الخطاب ، كما لو قرأ المرفوع منصوبا أو خلط الأمر بالنهي وما شاكل ذلك ، فإنه يختل المراد والمعنى الذي خوطب به ، ولا يعتبر الاستقصاء فيه على الوجه العام بل يكفي الوسط فما دون .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٣٨