والعدالة وما شاكل ذلك مما هو مذكور في محلّه .
قال في الفصول في وجه اعتبار هذه العلوم الثلاثة ما لفظه لأنّ من جملة الأدلة الكتاب والسنّة وهما عربيان لا يمكن معرفة معانيهما الّا بالعلوم المذكورة ، فلا بدّ من الاطلاع عليها قدر ما يتوقف معرفة مواضع الحاجة منهما عليه ولو بأن يقدر من أراد التصدي للاجتهاد على معرفة ما يبتنى عليه الاجتهاد في المسألة الشرعية الفرعية بالرجوع إلى ما دوّن فيه ضمير المفرد عائد إلى الموصول في قوله ( ما يبتنى ) وكلمة ( ما ) الثانية كناية عن المقدار ، على أن يكون المعنى بالرجوع إلى مقدار من العلوم العربية دوّن فيما يبتني عليه الاجتهاد لا جميع ما دون فيها مما لا أثر له في الاجتهاد .
ولا يخفى انّ عود الضمير إلى العلوم العربية وان كان يلوح في الذهن ابتداء لكن مضافا إلى عدم ملائمتها للمرجع بحسب التذكير والتأنيث لا تلائم كلمة ( لو ) في العبارة ، فان اللازم حينئذ الرجوع إلى جميع ما دون فيها ، وهو خلاف المقصود والمراد مما دون مقدار ما حرّر في الكتب المؤلفة في العلوم العربية ، من دون أن يكون مستحضرا لجميع مسائلها .
وقد يقال فيعرف من علم اللغة معاني المفردات من ألفاظ اللغة ، ومن علم النحو تراكيب الألفاظ العربية كالفاعلية والمفعولية والإضافة ونحوها ، ومقدار قليل من الصرف والبلاغة . ووجه الاحتياج إلى هذه العلوم واضح ، إذ لمّا كان من جملة الأدلة الكتاب والسنّة الثبوتية وما يلحقها من أخبار أهل البيت عليهم السّلام باللغة العربية ، وتفسيرها بسائر اللغات لا أثر لها لدى الاجتهاد كان اللازم معرفة اللغة العربية في زمن المعصومين عليهم السّلام عند الاجتهاد والاستنباط . وتوقف اللغة على معرفة العلوم العربية في الجملة واضح ، وفي العناية ؛ المقصود من عقد هذا الفصل هو بيان ما
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٣٧