في بيان ما يتوقف عليه الاجتهاد
فصل فيما يحتاج اليه المجتهد عند الاجتهاد من العلوم ، سيّما إذا قلنا في تعريف الاجتهاد بأنه ملكة بسيطة يقتدر بواسطتها على تشكيل القياس الذي يستنتج منه الحكم الكلي الفرعي بتحصيل الكبريات أولا وضمّ الصغريات إليها ثانيا بعد تشخيصها . ولقد أشار إلى ذلك في المعالم ومن أراد التفصيل فليراجع الفصول والقوانين . وتعرض المصنّف لهذا البحث اجمالا بقوله لا يخفى احتياج الاجتهاد إلى معرفة العلوم العربية والمعروف أو المراد منها اللغة والنحو والتصريف ، وامّا علم البلاغة بأقسامه الثلاثة وان كانت من العلوم العربية لكن لا بحيث يتوقف فهم معاني الكتاب والسنّة الذي يحتاج اليه الاجتهاد عليه . نعم يعرف به مزايا الكلام ومبدعاته على الوجه الأرقى ، فله الدخل في الكمال لا في أصل الاجتهاد ولذا لم يتعرضوا له .
وقد يقال انّ بعض مسائل علم البيان مثل الحقيقة والمجاز كذلك ، الّا انه لكون هذه المباحث منقحة في الأصول لا يكاد يكون موقوفا عليه تعيينا ، والكلام في الموقوف عليه التعييني . والظاهر انّ مثل ذلك يعد من مسائل علم اللغة وقد تعرض لها الأصولي بعنوان المباحث اللغوية قبل مبحث الأوامر بعنوان المباحث اللغوية في الجملة لا مطلقا مشروحا مفصّلا ، والجار والمجرور يتعلق بقوله احتياج الاجتهاد .
والسرّ في أصل الحاجة انه لا محيص من معرفة مطلق شرائط الاجتهاد لمن أراد الاجتهاد كما هو حقه ، الذي من جملته معرفة العلوم العربية في الجملة ، كما لا محيص عن معرفة المجتهد لمن أراد الرجوع اليه من البلوغ والعقل والايمان