الثاني : الظاهر من التشبيه في كلام المصنف ( كما مرّ ) بيان كفاية معرفة المقدار المعتد بها من الأدلة كما في المجتهد المطلق على الانسداد والحكومة . فكما ان ذلك مجوّز للرجوع اليه هناك كذلك في مورد المتجزي هاهنا . وبعبارة أوضح أراد بهذا التشبيه جواز حكومة المتجزي بين المتخاصمين إذا عرف جملة معتدا بها من الأحكام ، كما يجوز الحكومة كذلك من المجتهد المطلق إذا انسدّ عليه باب العلم في معظم الفقه ، مع انفتاح باب العلم في مورد الاجماعات والضروريات من الدين أو المذهب والمتواترات إذا كانت جملة معتدة بها . فالتشبيه بحسب الظاهر والسياق في أصل جواز الحكومة في الموضعين لوجود الجامع ، أعني معرفة المقدار المعتدّ بها من الأحكام من دون أن يكون التشبيه في أصل الاشكال الموجود هناك .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده في العناية حيث يتراءى منه التشبيه في أصل الإشكال ، حيث قال عند قول الماتن ( كما مرّ ) ما نصّه يعني به الانسدادي القائل بالحكومة دون الكشف ، وذلك لما عرفت من انّ المصنف قد خصص الإشكال في نفوذ حكم الانسدادي بما إذا قلنا بتقرير المقدمات على نحو الحكومة كما هو الصحيح دون الكشف .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٣٥