تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الاستمداد بغيره من حذّاق المسلمين المخلصين الواقفين على السياسات الداخلية والخارجية المتحنكين المتوغّلين في شؤون الملك من دون أن يدمّرهم ويشتتهم ، كما يستفاد ذلك من آية الشورى في حق الرسول ، فضلا عمّن هو غير معصوم . وهل يشمل هذا المنصب للمتجزي عند فقد المجتهد المطلق إذا كان واجدا للكياسة والعدالة مضافا إلى صفة الاجتهاد ؟ الظاهر أنه غير بعيد ومع وجود المجتهد المطلق والفقيه الجامع لشرائط الفتوى في غاية الاشكال ، لأن موضوع هذا القسم من الولاية هو عنوان العلماء الفقهاء أو رواة الحديث ، وكل هذه الصفات منصرفة عن المتجزي ، ولو كان المدرك للولاية الاجماع فالقدر المتيقن منه هو المجتهد المطلق والفقيه الجامع لشرائط الافتاء . فما ربما يتوهم من كلام بعضهم من ثبوت هذه الولاية للمتجزي إذا كان بمرتبة بحيث يعرف جملة مهمة ومقدارا معتدا به من الأحكام الشرعية ، بحيث تصدق وتنطبق هذه العناوين أو أحدها عليه لا يخلو من تأمل بل اشكال . الثالثة الولاية المطلقة حتى على الأمور الشخصية ، وذلك كطلاق زوجة زيد مثلا أو بيع داره وهبتها لشخص والولاية بهذا المعنى منتف في حق الفقيه الجامع للشرائط ، فضلا عن غيره . وربما يكون هذا من المسلمات ولم يقل بها أحد في حق الفقيه الّا من شذ ولا يعتنى بكلامه ، كما أفيد عن بعض الأعاظم . كيف والرسول الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وله كمال العصمة لم يتصد إلى هذه الأمور غالبا وان كان له ذلك بحسب صريح الآية ، وأين ما اشتهر من قديم الأيام ان الفقيه وليّ من لا وليّ له ووصي من لا وصي له إلى غير ذلك . وجراءة على الرسول بل تضعيف لمقامه الشامخ ان يقال : ولاية الفقيه نفس ولاية الرسول الأعظم ، مع ما هو عليه من العصمة .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 134 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي