تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أو لا وبين أن يكون المترافعان رفعا أمرهما إلى المجتهد في خصوص واقعة وأرجعهما إلى مقلّده العادل العالم بفتواه وغيره . وامّا المتجزي بناء على امكانه فالأحوط عدم نفوذ قضائه خصوصا مع وجود غيره ، وان كان لا يبعد جوازه إذا كان مجتهدا في أحكام القضاء لخبري أبي خديجة . ولنختم الكلام هاهنا في مقامين : الأول : ان مسألة الولاية على ما حققت في محلها لها درجات ثلاث : الأولى أن يكون للمجتهد الفقيه الولاية على الحسبيات فقط وهي الأمور التي يعلم بمحبوبيتها عند الشارع وعدم رضائه بتركها ، كحفظ أموال الغيّب والقصّر وسائر ما شابهها . وهذا القسم من المسلّمات ثبوته له حتى أنه لو لم يكن هناك مجتهد يجب أن يقوم بها عدول المؤمنين ، فضلا عن المتجزي والعارف بجملة من الأحكام ممن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد ، بل في فرض عدم وجود عدول المؤمنين يلزم أن يقوم بها فسّاق المؤمنين . كل ذلك لأجل محبوبيتها للشارع وعدم رضائه بتركها بتاتا . الثانية : الولاية على الأمور النوعية التي هي عبارة عن الأعمال الراجعة إلى شؤون إدارة الملك ونظام الخلق بل مطلق الأعمال التي تعمل لأجل مصالح المسلمين ، وذلك كأعمال الولاة وسلاطين المسلمين المخلصين . فما كان من شؤونهم يكون داخلا في هذا القسم وفيه كلام طويل وبحث وتفصيل عميق . والحقّ ثبوت هذا القسم من الولاية للفقيه الجامع لشرائط الفتوى . ومع غضّ النظر عن رواية ( مجاري الأمور بيد العلماء ) والرواية في كون خلفاء الرسول هم العلماء سندا ودلالة . فالعقل حاكم بلياقة من اتصف بالفقاهة لغة واصطلاحا لمنصب الحكومة بين الناس . وكيف يفوّض مثل هذا المنصب لمن لم يتصف بالفقاهة ومعرفة الحلال والحرام كما هو حقّه ، نعم بعد اعتبار العدالة المعتبرة في حق من يجب تقليده لا مانع من