تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه ) « 1 » ضرورة كون المراد منه انهم حجتي عليكم في جميع ما أنا فيه حجة اللّه عليكم الا ما خرج ، وهو لا ينافي الاذن لغيره في الحكم بخصوص ما علمه من الأحكام الخاصة ، وليس له هذه الرئاسة العامة أو يكون من قبيل قاضي التحكيم ، وحينئذ فتظهر ثمرة ذلك بناء على عموم هذه الرئاسة ان للمجتهد نصب مقلده للقضاء بين الناس بفتاواه التي هي حلالهم وحرامهم فيكون حكمه حكم مجتهده وحكم مجتهده حكمهم وحكمهم حكم اللّه تعالى شأنه ، والراد عليه راد على اللّه تعالى ولا يخفى وضوح ذلك لمن سرد نصوص الباب ، المجموعة في الوسائل وغيرها ، بل كاد يكون من القطعيات خصوصا مع احتمال ان كثيرا من هذه الشرائط للعامة ، كما لا يخفى على من لاحظ كتبهم ورأى اكثارهم من ذكر شرائط لا دليل لها سوى استحسان مستقبح أو قياس باطل أو نحو ذلك . ومن المعلوم ان المقبول مما ذكروه ما يكون موافقا لنصوصنا دون غيره ولعل منه هذا الشرط المذكور المقتضي عدم جواز نصب الإمام قاضيا يقضي بالحق وان لم يكن مجتهدا . هذا ويعرف ضعف هذا الكلام من شرطية الاجتهاد المطلق الذي ادعى عليه اجماعنا وما يتلوه من الأقوال . ولك أن تقول لا وجه لما قد يقال من أنّ المستفاد من الكتاب والسنّة صحة الحكم بالحقّ وبالعدل والقسط من كل مؤمن كقوله تعالى
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ »
الآية « 2 » وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ »
الآية « 3 » ومفهوم قوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
هامش
( 1 ) الوسائل / الباب 11 من أبواب صفات القاضي / الحديث 9 . ( 2 ) سورة النساء آية 58 . ( 3 ) سورة النساء آية 135 .