أعرف فيها ، ومست الحاجة إلى ذلك ، لكثرة الخصومات والدعاوي ، مع ندور اتفاق المجتهد المطلق في كثير من البلدان ، ويشهد على كفاية اعتبار الاجتهاد في القضاء سيّما إذا كان أعرف ممن عرف جملة معتدا بها من الأحكام عرفا ما أفاده سيدنا الوالد عند قول الماتن ( أشكل ) ما نصّه : بل لا إشكال فيه أيضا إذا كان عارفا بأحكامهم عليهم السّلام في القضاء ، وذلك لما عرفت فيما تقدم من أن المعتبر في نفوذ قضاء القاضي على ما يستفاد من الأخبار المتقدمة من المقبولة وغيرها هو معرفته بأحكامهم . فإذا عرفها كما هو حقه وتمكن من الحكم بحكمهم لم يكن فرق بين المتجزي والمطلق في نفوذ حكمهما وقضائهما أبدا ، وان لم يكن المتجزي عارفا بأحكامهم في سائر أبواب الفقه غير القضاء أصلا .
وأفاد المشكيني : لا اشكال فيه إذا كان مورد القضاء من موارد الاستنباط ، وان كان مورده من موارد التقليد فيشكل من جهة استظهار كون موارد القضاء من موارد العرفان الذي ينصرف إلى المعرفة عن اجتهاد ، اللهم الّا أن يقال إن معرفة الأحكام المعتد بها موضوع لنفوذ القضاء مطلقا ولو كان من غيرها .
وأفاد سيدنا الوالد أيضا : بل قد عرفت فيما تقدم انه لا يكاد يكفي في نفوذ حكم الحاكم مجرد المعرفة بجملة معتدة بها من أحكامهم ، ولو في غير مورد القضاء ، وان صدق عليه عرفا انه ممن عرف أحكامهم ، بل لا بد من معرفته بأحكامهم في خصوص القضاء كما هو صريح الرواية الثانية لأبي خديجة المتقدمة ، وذلك ليحكم على طبق حكمهم .
وعلى هذا إذا عرف الحاكم أحكامهم في القضاء كما ينبغي ، فلا محالة ينفذ حكمه وان كان متجزيا غير مجتهد في سائر ، الأبواب وإذا لم يعرف أحكامهم فيه ليحكم على طبق حكمهم فلا ينفذ حكمه وان كان مجتهدا مطلقا له الملكة والاقتدار
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٢٩