تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فمقتضى هذه الأخبار عدم جواز تصدي غير المجتهد للحكم والمرافعة ، من غير فرق بين أن يكون من أهل العلم مع عدم بلوغه حدّ الاجتهاد ويحكم بمقتضى ظاهر الأخبار وكلمات الفقهاء ، أو كان مقلدا لمجتهد جامع الشرائط ويحكم بمقتضى فتوى ذلك المجتهد بعد اطلاعه على جميع ما يتعلق بتلك الواقعة بالتقليد . وقال استاذنا المحقق في المنتهى : وهكذا لا ريب في أن للمجتهد المطلق القضاء في عصر الغيبة بالأدلة المذكورة في الكتب الفقهية في كتاب القضاء ، ثم شرع فيما خلاصته المنع عن قضاء المتجزي المجتهد في أحكام القضاء ، فضلا عن عامة المؤمنين العارفين بجملة من الأحكام باشخاصهم أو بالتقليد من دون أن يبلغوا إلى مرتبة من الاجتهاد ، وتمسك لدعواه بظاهر الجمع المضاف في المقبولة المعروفة وهو قوله عليه السّلام عرف أحكامنا ، حيث إن مفاده العموم العرفي لا العقلي وهو لا يشمل المتجزي ، بل استظهر ان كل مجتهد مطلق ليس له ذلك بل مخصوص بالذي استنبط أغلب الأحكام فعلا ، علاوة على كونه صاحب الملكة المطلقة . نعم ليس المراد من العرفان الفعلي أن تكون المسائل حاضرة عنده دائما كي تكون الغفلة مضرة به فإنه خلاف الظاهر ولا يمكن حصوله لاحد . ثم أورد القدح في قضاء المتجزي بالتمسك بمشهورة أبي خديجة حيث اكتفى بمعرفة شيء من قضاياهم أو قضائهم أولا بأن المقبولة مقبولة وعليها عمل الأصحاب فلا تعارضها المشهورة . وثانيا من المحتمل أن تكون ( من ) بيانيّة لا تبعيضية فحينئذ توافق المشهورة مع ما في المقبولة إلى أن قال بعد شرح طويل : فنلخص مما ذكرنا انّ ثبوت وظيفة القضاء للمتجزي في غاية الاشكال خصوصا بعد ما كان مقتضى الأصل عدم ثبوته له إلّا أن تقوم حجة فعليّة على ثبوته له . وفي تكملة المنهاج لسيدنا الأستاذ التصريح باعتبار الاجتهاد كسائر الفقهاء
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 126 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي