في حكومة المتجزّي وفصل خصومته
وامّا جواز حكومته ونفوذ فصل خصومته كلمة ( امّا ) للتفصيل من غير أن يسبقها كلمة امّا ، وكأنه جعل البحث في الموضع الثالث في مقامين :
الأول الرجوع إلى المتجزي في الفتوى .
والثاني جواز الرجوع اليه في باب القضاء ونفوذ فصل خصومته . فالمعنى : وامّا جواز حكومة المتجزي وقضائه وفصل خصومة المتجزي فأشكل من الرجوع اليه في الفتوى ، ولعلّه من جهة شدة الاهتمام في حقّ الناس ، حتى انّه ورد ما ورد في التحذير عن القضاء الباطل ، وانّ القضاة أربع ؛ ثلاثة منهم في النار والناجي واحد ، بخلاف باب الاجتهاد سيّما عند انسداد باب العلم ، فإنه للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد ، ولا بأس بأداء حقّ هذا البحث كما هو حقّه لكثرة الابتلاء به وعظيم خطره وقلّة الاهتمام به سيّما في زماننا هذا .
فنقول إنّ الذي عثرت عليه من الأقوال أربعة :
الأول اشتراط الاجتهاد المطلق ، بل ربما يلوح من بعض كلمات المتقدمين والمتأخرين ولو على بعض التقادير اعتبار الأعلمية أو التساوي مع الغير في الأهلية للفتوى ولو في البلد ، واشتراط الاجتهاد المطلق في القاضي صريح كلام المحقق ، وعليه الكثير بل ادعى عليه الاجماع .
ففي الجواهر عند كلام المحقق في الشرائع ( وكذا لا ينعقد لغير العالم المستقل بأهليّة الفتوى ولا يكفيه فتوى العلماء ) بلا خلاف أجده فيه بل في المسالك ( و ) غيرها الاجماع عليه من غير فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار ( بل لا بدّ أن يكون