تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عالما بجميع ما وليه ) أي مجتهدا مطلقا كما في المسالك . فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزي الاجتهاد . وقال الشهيد في اللمعة ( وفي الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الافتاء ) وعدّ في شرح اللمعة الشرائط واحدا بعد واحد إلى أن قال : والاجتهاد في الأحكام الشرعية وأصولها ، ويتحقق بمعرفة المقدمات الستّ وهي : الكلام والأصول والنحو والتصريف ولغة العرب وشرائط الأدلة ، والأصول الأربعة : الكتاب والسنّة والاجماع ودليل العقل . ثم أخذ في بيان مقدار كل واحد منها إلى أن قال : نعم يشترط مع ذلك كلّه أن تكون له قوة يتمكن بها من ردّ الفروع إلى أصولها واستنباطها منه ، وهذه هي العمدة في هذا الباب ، والّا فتحصيل تلك المقدمات قد صارت في زماننا سهلة لكثرة ما حقّقه العلماء والفقهاء فيها وفي بيان استعمالها ، وانّ تلك القوة بيد اللّه يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده ، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها ( أي القوة التي يتمكن المجتهد بها من ردّ الفروع إلى الأصول )
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ »
« 1 » . وفي ملحقات العروة : العاشر الاجتهاد ، فلا ينفذ قضاء غير المجتهد وان بلغ من العلم والفضل ما بلغ للاجماع ، كما عن جماعة ، ولانّ نفوذ الحكم وترتيب آثاره على خلاف الأصل والقدر المتيقن هو حكم المجتهد ، وأيضا يظهر من الآيات والأخبار انّ منصب القضاء مختص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام كقوله تعالى
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »
الآية « 2 » وقوله تعالى
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
هامش
( 1 ) العنكبوت 69 . ( 2 ) سورة النساء آية 65 .