تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بالافتاء بين الناس مجتهدا مطلقا ، خصوصا مع كونهما من أكابر الأصحاب ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال للاطلاق . وامّا لو كان مدرك جواز التقليد أو وجوبه هي الفطرة وان الجاهل بحسب الفطرة يرجع إلى العالم فيمكن أن يقال أيضا يرى المطلق أولى من المتجزي بحسب الفطرة إذا كانا متساويين في العلم كما هو المفروض ، وبعبارة أخرى كما أن الفطرة لو كانت هي المدرك لا ينافي تقديم الأعلم على غير الأعلم ، كذلك لا ينافي تقديم المطلق على غير المطلق . هذا مضافا إلى ما ذكرنا انه في كل مورد من هذه الموارد لو شككنا تدخل المسألة في باب دوران الحجة بين التعيين والتخيير فيجري في الأصل طرف مشكوك الحجية ، وخلاصة ما أفاده في المقام تسليم جواز الرجوع إلى المتجزي في فرض الأعلميّة والأحذقيّة فيما استنبطه المتجزي ، وكذا فيما إذا كان الاجتهاد بمقدار يعتدّ به فاحتمال أن يكون الذي أرجع اليه الامام مجتهد مطلقا لا وجه له ، سيّما انه في زمان درك الامام المعصوم الميسور أخذ الفتوى منه والسؤال عنه ، ومنه يظهر انّه في زمان الإمام عليه السّلام ربما ينصرف الاطلاق إلى كفاية من بلغ مرتبة من الاجتهاد من غير حاجة إلى الاجتهاد المطلق . وكيف كان ففي فرض عدم الاطلاق في جملة من الأخبار يكفي بناء العقلاء والفطرة وما شاكل ذلك الذي يعترف به في ما فرض من الأعلمية والأحذقية ، بل ربما ينعكس الأمر في الدوران حيث يلزم الأخذ من الأعلم امّا تعيينا أو تخييرا ، بخلاف غيره فإنه لا يتجاوز عن التخيير بينه وبين الأخذ من الأعلم في المسألة كما لا يخفى . والغرض من إطالة الكلام دفع ما توهمه الفصول من اجراء الأصل لعدم جواز الرجوع إلى المتجزي بقول مطلق كما لا يخفى .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 122 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي