تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
المدرك قوله عليه السّلام من كان من العلماء لعدم صدق العالمية عرفا بلا تحصيل المقدار المعتد به . وان كان غيره من الأخبار فالانصاف عدم الاطلاق فيها وان كان العقل حيث كان احتمال التعبد في البين فلا يجوز وآية السؤال غير دالة من أصلها ، وخبر العلماء ضعيف السند فاللازم الاقتصار على غيره فافهم ، ولكن الأقوى جواز الرجوع لبناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة . ولا يخفى انّ ما أفاده من لزوم تحصيل المقدار المعتد به لا نأباه لما ذكر من لزوم صدق أهل الذكر وصدق العالمية ، ولا وجه للخدشة في دلالة آية الذكر وضعف الرواية منجبر بالشهرة الفتوائية ، وان أبيت فالعمدة ما اعترف به من بناء العقلاء للرجوع إلى أهل الخبرة ، وانكاره للاطلاق لا وجه له فيما فرضناه . والأولى التعرض لما أفاده سيدنا الوالد فيما تعرض له الماتن وجها لمنع الرجوع إلى المتجزي من دعوى عدم اطلاق في أدلة التقليد ما نصّه : وفيه ما لا يخفى ، فانّ أدلة التقليد ان كانت هي لفظية فلا وجه لعدم الاطلاق فيها ، وان كانت لبية كبناء العقلاء فالعقلاء لا يفرقون في الرجوع إلى أهل الخبرة ، فيما هو خبير به ، بين أن يكون خبيرا بسائر الأبواب أيضا أم لا ، بل يتعين الرجوع عندهم إلى المتجزي إذا كان فيما هو خبير أشد خبرة من الخبير المطلق . وامّا عدم احراز سيرة المتشرعة على الرجوع إلى مثله ( ففيه ) انه لا متجزي غالبا يعرف في الخارج انه متجزي لتكون سيرتهم مستقرة على الرجوع إلى مثله أو على عدمه . فان الناس بين من يعرف انّه عامي محض ، وبين من يعرف انّه من طلبة العلم ولم يبلغ درجة الاجتهاد ، وبين من يعرف انّه مجتهد مطلق قد حاز رتبة الاجتهاد والاستنباط في عموم أبواب الفقه ، وإذا فرض انه قد عرف أحيانا انّ هذا متجز فلا يعلم غالبا انه فيما هو خبير به أعلم من الغير أو مساو معه ليصح الرجوع اليه .