في الحكومات ، وهو يستلزم جواز المرافعة اليه في الفتوى أيضا فيما يظهر من الأصحاب . لكن قد عرفت ضعف الرواية سندا ودلالة وعدم نهوضها دليلا وحجة ، وأنت خبير بضعف ما أفيد لاطلاقات أدلة التقليد ، كما سيأتي التعرض لها بالتفصيل وبتعميم العقلاء أيضا ، وعدم فرقهم في الرجوع إلى أهل الخبرة فيما هو خبير به بين كونه خبيرا بسائر الأبواب أيضا أم لا ، سيّما إذا كانت خبرويته أشد وأكمل من غيره فيه . وعليه فلا مجال حينئذ للاستناد إلى الأصل أصلا .
ورواية أبي خديجة مما اشتهر نقلها في باب القضاء وغيره عند أعاظم المحدثين ، حتى أنهم استندوا إليها في مختلف المواضع ، وهناك من عبّر عنها بالصحيحة في احدى الروايتين منه والحسنة في الأخرى منه . على انّ هناك مقبولة عمر بن حنظلة في المقام ولا نعرف الخلل في الدلالة في كل من تلك الروايات فتبصّر .
ومما ذكرنا يظهر القدح فيما أفاده المحقق العراقي قدّس سرّه في المقالات من قوله : نعم في اجراء سائر وظائف المجتهدين في مثله ( أي المتجزي ) ، كلام إذ الموضوع في مثلها عنوان العارف بالأحكام ورواة الحديث المتصرف عمّن علم بحكم مسألة أو مسألتين وعموم من عرف شيئا من أحكامنا أيضا غير ظاهر الشمول لمثله ، خصوصا مع صدور مثل هذا الكلام عمّن هو عارف بجميع الأحكام . كما انّ في جواز تقليد غيره ايّاه مع عدم اطلاق لدليل التقليد الشامل لمثله مع فرض وجود الأعلم منه ولو في سائر المسائل فضلا عن تلك المسألة أيضا نظرا ، وسيأتي الكلام في هذه الجهة أيضا في طي مسائل التقليد .
وقال المشكيني : وملخص القول فيه ( أي في رجوع غير المتجزي اليه ) انّ الدليل امّا هو الاجماع فالقدر المتيقن غيره وان كان آية السؤال فملاكه صدق أهل الذكر وحينئذ يكون اللازم التفصيل بين كونه مستنبطا لمقدار معتدّ به وعدمه ، وكذا ان كان
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١١٩