تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أيضا واضح ومسلّم لا غبار عليه . وامّا فيما علم اجمالا وجوب المعرفة فيه وحصل احتمال ظاهر بوجوب الطلب بالنسبة إلى بعض ما لا تعلمه فلا يصدق مدلولها لحصول العلم في الجملة وان لم يكن تفصيلا . ولذلك ترى الفقهاء لا يتمسكون بعموم هذه الأخبار ، بعد قولهم بالعمل بأصل البراءة والعمل بأصل البراءة عندهم مشروط بالتفحص عن الأدلة بقدر الوسع ، ومع حصول الظن بعدمها يعملون بمقتضاها لحصول العلم الاجمالي لهم باختلاف الأدلة وتعارضها واشتغال الذمة بشيء غير مبيّن . والحاصل انه بعد حصول العلم الاجمالي والتفطن بوجوب تحصيل المعرفة بالأحكام لا تجوز المسامحة والعمل بأيّ ظن يحصل ما لم تطمئن إليه النفس بحيث لم يبق له تزلزل في الأمر وتدل على ذلك روايات كثيرة تعرض إليها المحقق القمي بالتفصيل كالصحيح عن أبي عبيدة الحذاء وما عن يزيد الكناسي إلى غير ذلك مما يدل على أن العلم الاجمالي كاف بالتفصيل وتاركه معذب . رابعها روايات متفرقة احتج بها جماعة منهم السيد صدر الدين في شرحه على الوافية تدل على المعذورية في صورة المطابقة للواقع وعدمها في صورة المخالفة له ، مثل ما ورد في حكاية عمار انّه أصابته جنابة فتمعّك « 1 » في التراب فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كذلك يتمرغ الحمار ألا صنعت كذا فعلّمه التيمم ، وما ورد من حكاية برّاء بن معرور على ما رواه في الفقيه « 2 » حيث استنجى بالماء فنزل في حقّه ، انّ اللّه يحبّ
هامش
( 1 ) أي جعل يتمرغ في التراب وينقلب كما ينقلب الحمار يقال معكته في التراب معكا باب نفع دلكته ومعّكته تمعيكا فتمعك أي مرغته فتمرّغ ، والمراد انّه ماسّ التراب بجميع بدنه فكأنه لما رأى التيمم في موضع الغسل ظنّ انه مثله في استيعاب جميع البدن . ( 2 ) مرسلة عن الصادق عليه السّلام قال كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار لأنهم يأكلون البسر فكانوا يبعرون بعرا فأكل رجل من الأنصار الدباء فلان بطنه واستنجى بالماء فبعث اليه النبي صلّى اللّه عليه وآله فجاء الرجل وهو خائف أن يكون قد نزل فيه أمر يسوئه في استنجائه بالماء فقال هل عملت في يومك