تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
تعجل إلى الجنة « 1 » فانّ الظاهر أن الذي لم يتبرأ كان جاهلا بوجوب التقيّة . ووجه دخول الجنّة انّه غير مقصّر في ذلك لعدم تفطنه . وخلاصة ما حققناه القدح فيما ذهب اليه المشهور على ما نسب إليهم من القول بعدم المعذورية واختيار لزوم الرجوع إلى العالم المجتهد في الأحكام بمقتضى ما هو محقق في محلّه والغافل أو الجاهل رأسا عن هذا اللزوم يصح عمله ان وافق لواقع أو فتوى من يجب عليه تقليده بأدلتها الواقعية ، بعد ما كان هناك مبرّر لعلمه ، أعني قبح التكليف بما لا يطاق . المقام الثالث مما بسطناه يرجع إلى ما أفاده المصنف وهو الرجوع إلى المتجزي في الاجتهاد في كل مسألة اجتهد فيها فقال المصنف وهو أي رجوع غير المتجزي وان كان له حظ من العلم إلى المتجزي في الاجتهاد في كل مسألة اجتهد المتجزي فيها أيضا كالسابقين من مسألة الامكان ومسألة عمل المتجزي بما اجتهد فيه محلّ الخلاف والاشكال ووجه الخلاف والاشكال الترديد بين الجواز والمنع في رجوع غير المتجزي إلى المتجزي فيما اجتهد فيه . فوجه الجواز من انّه هذا الرجوع من باب رجوع الجاهل إلى العالم فيما اجتهد المتجزي فيه ، لانّه عالم بالنسبة إلى ما اجتهد فيه لا محالة فتعمّه وتشمله كالرجوع إلى المجتهد المطلق بتقديم ضمير المفعول وهو الرجوع إلى المتجزي على ما هو بمنزلة الفاعل أعني أدلة جواز التقليد والمعنى فتعم أدلة التقليد الرجوع إلى المتجزي وذلك لأنّ من جملتها بناء العقلاء برجوع الجاهل إلى العالم وباقي أدلة الكتاب والسنّة واجماع أرباب الأصول واتفاقهم ووجه المنع من دعوى عدم
هامش
( 1 ) وجه الاستدلال انه لما كان عدم التبرؤ مطابقا للواقع فقال عليه السّلام فرجل تعجل إلى الجنة ولما كان فعل المتبرّئ مطابقا لحكمه الظاهري فقال عليه السّلام فرجل فقيه في دينه ، ولا يخفى انّ دلالة مثل هذه الرواية بباب الانقياد وجعل المثوبة من باب الانقياد أوفق فتبصر في المقام .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 117 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي