تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
طلب العلم فريضة على كل مسلم ، مضافا إلى قوله تعالى
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
واعتضادها بأن الجاهل المقصّر غير معذور عقلا ونقلا . ولولا ذلك لأمكن سدّ باب التكاليف بترك النظر في الشريعة وعدم طلب أحكامها . وفي القوانين انّ هذه الأخبار ليست باقية على ظاهرها ولا بدّ من تأويلها ، لمخالفتها للدليل القطعي فيمن يتمكن من التحصيل وتفطن لوجوب معرفة الأحكام بالتفصيل . فالتنديم والتوبيخ على عمار انما يرجع إلى تقصيره في عدم السؤال حتى يفعل صحيحا ، وان فرض انّ عمار كان جاهلا بلزوم السؤال ، وغافلا عن حقيقة الحال ، وعاريا عن العلم بالتفصيل والاجمال فالرواية دليل على جواز عمله بظنّه حينئذ . ونحن لا نتحاشى عنه مع أن استعمال هذا اللفظ وما في معناه شايع في العرف في إرادة بيان ما هو حقيق بأن يفعل ، والّا فلا معنى للتنديم والتوبيخ على الجاهل والغافل . وامّا الحكاية الأخرى فيظهر الجواب عنها بملاحظة ذلك بان اتفاق مطابقة ورود الشرع على مقتضى فعلهم يكشف عن حسن ذلك الفعل بالذات ووجود المصلحة فيه ، وان كان مقصودهم من ذلك التنظيف لا التطهر الشرعي ، أو ان ظنهم أدّى إلى هذا الاختيار باعتقاد أنه حكم اللّه مع عدم تقصيرهم في تحصيل المعرفة فصاروا ممدوحين بهذا الفعل لمطابقته للمصلحة الواقعية . وكذلك يظهر الجواب أيضا لو استدل بمثل ما رواه الكليني في الكافي عن عبد اللّه ابن عطا ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما تبرءا من أمير المؤمنين عليه السّلام فتبرأ واحد منهما وأبى الآخر فخلّي سبيل الذي تبرأ وقتل الآخر فقال عليه السّلام امّا الذي تبرأ فرجل فقيه في دينه . وامّا الذي لم يتبرأ فرجل
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 116 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي