تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فقال ان الذي فعل في الوقت حينئذ معاقب على ترك السعي لا على ترك الصلاة لاتيانه بها ، وليس التحصيل والمعرفة من شرائطها بل هو واجب على حدة ، واما الآخر فيعاقب على ترك السعي وعلى عدم الاتيان بالصلاة لعلمه بأنه يجب عليه السعي ليعلم الشرائط ويأتي بالصلاة التامة ، فترك السعي واستمر جهله ، فلم يأت بها مطابقة للواقع ودفع لزوم كون الأمر الاتفاقي موردا للمدح أو الذم بانا نقول : إن المدح على فعل الصلاة الناسي عن العلم ( أراد من العلم القصد والإرادة الموجبين للاختيار في فعلها ) ولم نقل بأن الذي فعل في الوقت مستحق للمدح بفعله في الوقت بل نقول بأنه لا عقاب عليه لتركه مراعاة الوقت من جهة جهله بها ، ولا ملازمة بين كون شيء غير مستحق للذم والعقاب عليه وكونه مستحقا للممدوحية بأن يكون كل من لم يستحق العقاب على نحو مستحق المدح عليه كما في تارك الزنا لغير اللّه تعالى . فغاية الأمر أن يكون الجاهل بمراعاة الوقت المصلي فيه أقل ثوابا من العالم الذي راعى الوقت وصلّى فيه ، لانّ الثاني تقرب إلى اللّه بفعلين والأول بفعل واحد . ثالثها الأخبار الدالة على رفع الكلفة والعقاب عما لا يعلم مثل قوله عليه السّلام « ما حجب اللّه علمه على العباد فهو موضوع عنهم » وقولهم عليهم السّلام « من عمل بما علم كفى ما لم يعلم » وقوله صلّى اللّه عليه وآله « رفع عن أمتي تسع أشياء وعدّ منها ما لا يعلمون » . أقول هذه الأخبار ناظرة إلى صورة الجهل رأسا أو الغفلة فتصير من جملة أدلة المعذورية في هذا الحال خاصة ، وامّا إذا تمسكوا بها لصورة العلم الاجمالي لتحصيل العلم التفصيلي في باب معرفة المجتهد ومن يجب الرجوع اليه بحيث يتمسك باطلاقها للمعذورية بقول مطلق . فيردّه ما أفيد في المقام بأنّ مدلول هذه الأخبار فيما جهلوه اجمالا وتفصيلا ولم يتفطنوا لوجوب معرفته أو غفلوا عنه بعد الفحص والتفتيش