تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
التوابين ويحبّ المتطهرين » وقد صار ممدوحا بهذا مع انّه لم يأخذه من الشارع . ووجه الدلالة واضح حيث إنه تطهّر بالماء من غير استناد إلى طريق معتبر كما يظهر من خوفه حين أرسل اليه النبي صلّى اللّه عليه وآله ودعاه ولما كان عمله حسنا ترتب عليه المدح ونزل فيه ما نزل . والحاصل انه وجه الدلالة في الأولى بأنه لو كان عمّار تيمم بتلك الكيفية التي علمها رسول اللّه ولو من غير سؤال لكان مجزيا ولم يتوجه اليه التنديم . وفي الثانية ما أشير اليه من أنّ المدح بلحاظ المطابقة للواقع وان لم يؤخذ من الشارع . وربما يقال في وجه الاستدلال بنحو التلفيق على أن التنديم والتوبيخ على عمّار من جهة مخالفته للواقع والمدح على براء بن معرور من جهة موافقة فعله للواقع من أن كلا منهما لم يأخذ الحكم من الشارع ، والحقّ أن يقال إن أريد بالتمسك بهذه الأخبار على جواز أخذ العامي بقول غير المجتهد مع الالتفات في الجملة بلزوم الأخذ ممّن يصلح للأخذ منه ففساده واضح ، لانّ دلالتها على ذلك إذا لم يكن هناك دليل على تعيين الأخذ بقول المجتهد . وقد حقق في محلّه اللزوم بالأدلة الأربعة بما لا مزيد عليه . وان أريد به نفي اشتراط تقليد المجتهد عند الغفلة فهو المطلوب ، وقد مرّ الاستدلال على ذلك بالتفصيل . وان أريد به نفي وجوب السؤال أو معذورية الجاهل رأسا في التكاليف الفرعيّة الغير المعلومة ، ففيه انّها محمولة على القاصر لورود الأخبار القريبة من التواتر بل المتواترة - كما أفيد - الدالة على وجوب السؤال ، وانّ
هامش
هذا شيئا فقال يا رسول اللّه اني واللّه ما حملني على الاستنجاء بالماء الّا اني أكلت طعاما فلان بطني فلم تغن عني الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هنيئا لك فانّ اللّه تعالى قد أنزل فيك آية فأبشر« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» فكنت أنت أول من صنع هذا أول التوابين وأول المتطهرين .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 115 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي