تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
مأخوذة منهم في ماهية العبادات . ولعلّ المراد عدم لزوم العلم بكونها مترشحة منهم حين العمل بحيث لا ينافي ما ورد من كون العبادات توقيفية . والظاهر أن مفاد هذا الأصل يرجع إلى مسألة كلامية ، ولا نأبى عن هذا الأصل عند الغفلة والجهل رأسا . وكيف كان فقد أجيب عنه بما حاصله انّه لا مناصّ في صحة العبادة من قصد الامتثال ، وهو المراد من قصد التقرب ، ولا يصح قصد الامتثال الّا مع معرفة كون ذلك الفعل هو ما أمر به الآمر ، فإن لم يعرف ذلك فكيف يقصد به التقرب ، فان اعتبر هؤلاء مجرد الموافقة وان كان المصلي عالما بوجوب التحصيل ومقصرا في ذلك فهو باطل لعدم تحقق قصد الامتثال للزوم الجزم بالإطاعة . وان اعتبروه بشرط ان لا يتفطن المكلف لوجوب التحصيل ففيه انّ اعتبار الموافقة هنا لا دليل عليه ، مع أنه لا يظهر ان المراد منه حكم الواقعي أو ما وافق رأي المجتهد الذي في ذاك البلد أو أحد المجتهدين . وما الدليل على ذلك وحكم المجتهد بعد اطلاعه بالموافقة وعدم الموافقة أي فائدة فيه لما فعله قبل ذلك ، اللهم الّا أن يقال : المراد الحكم بلزوم القضاء وعدمه فيتبع رأي المجتهد ، فيحكم بأنه فات منه الصلاة أو لم يفت . وأنت خبير بأن الحكم بالفوات وعدم الفوات تابع لكون المكلف مكلّفا بشيء ثم فات منه وهو أول الكلام ، ولزوم القضاء على النائم والناسي للنص ، وبالجملة الفرق بين الموافقة للواقع وغيره حينئذ في الثواب والعقاب وغيرهما خلاف طريقة أهل العدل كما أشار اليه بعض المحققين قال : انّ أحد الجاهلين بوجوب معرفة الوقت ان صلى في الوقت والآخر في غير الوقت فلا يخلو اما ان يستحق العقاب أو لم يستحقا أصلا أو يستحق أحدهما دون الآخر ، وعلى الأول يثبت المطلوب وعلى الثاني يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا ، وعلى الثالث يلزم خلاف العدل