تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الأمر يقتضي الاجزاء ، وتكليفهم في هذا الحين ليس الّا ذلك ، بل ولو لم يعلم مطابقته للواقع أيضا ، بل ولو علم عدم مطابقته أيضا لعين ما ذكر . وامّا من تفطن وقصّر فهو معاقب وان طابقت عباداته الواقع . وامّا القضاء ففيما لم يطابق الواقع فلا إشكال فيه ، وفيما لم يعلم فيه المطابقة وعدمها الظاهر أيضا وجوب القضاء ، انما الإشكال في صورة المطابقة . ولا يبعد القول بوجوب القضاء أيضا حينئذ لعدم صحة قصد التقرب في هذه العبادة فيكون باطلا . فحينئذ قول مشهور علمائنا من بطلان عبادة من لم يأخذها من المجتهد ولو طابق الواقع لا بدّ أن ينزل على ذلك ( أي على صورة التفطن والتقصير ) . ولكن كلام كثير منهم مطلق ومرادهم من قولهم ان الجاهل غير معذور الّا في موارد خاصة هو الجاهل تفصيلا ( العالم اجمالا ) لا اجمالا أيضا ، أقول : تحقيق هذه الأحكام وما سيأتي قريبا في الفقه مشروحا ، وقد حرّرناها في شرحنا على العروة ، والذي ينبغي التعرض اليه في الجملة ما تعرض اليه المحقق المذكور من دعوى عدم وجوب القضاء في حق الغافل ولو علم عدم مطابقته للواقع أيضا ، تمسكا بأن الأمر يقتضي الإجزاء فانّه ربما يرد عليه بانّ الأمر المفروض ظاهري عقلي وهو على التحقيق لا يفيد الإجزاء لعدم أمر حال الفعل حقيقة بل هو تخيل أمر ، فلا حكم له أصلا سيّما مع بقاء وقته فان عدم الإعادة حينئذ في غاية الاشكال . إذا عرفت ذلك فنقول اختلف الفقهاء في معذورية الجاهل وعدمها ، وعنوان البحث يشمل من رجع إلى غير من يستحق الرجوع اليه وهو الجاهل الخارج عن عنوان المجتهد أو المقلّد له ، فمنهم من قال إنّ الجاهل ليس بمعذور الّا ما خرج بالدليل كالجاهل بالجهر والاخفات والقصر والتمام إلى غير ذلك مما تعرضوا له في الفقه . ونسب هذا القول إلى المشهور بين فقهائنا بل قيل إنّه لا خلاف فيه عندنا الّا
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 105 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي