تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الثاني هل يجوز الرجوع إلى غير المجتهد كالعامي البحت أو إلى من هو أرفع درجة منه كالظّان ببعض الأحكام أو كلها من غير جهة الطرق الصحيحة ، ممن لم يبلغ رتبة الاجتهاد بحيث لا حظّ له من العلم الّا التقليد بمجتهد إذا كان متفطنا أو غير مجتهد كمعلّمه ، أو الاخباري في قبال الأصولي إذا كان غافلا أو جاهلا عن وجوب الرجوع إلى مجتهد رأسا فيه اشكال وخلاف . والذي ينبغي أن يقال بنحو الاجمال قبل الخوض في المقصود انّ من أوجب الرجوع إلى المجتهد إن أراد الرجوع مطلقا حتى على الغافل والجاهل رأسا فهو خروج عن مذهب الإمامية وذهاب إلى القول بجواز التكليف بما لا يطاق . ومن جوّز الرجوع إلى غيره ان أراد ذلك مع تفطنه لاحتمال وجوب الأخذ من خصوص المجتهد فهو خروج عن مقتضى الدليل ، وتقصير في حق التكليف . فكما انّ المتفطن للزوم الخليفة بعد الرسول المتفطن للاختلاف أو لزوم معرفة حال الامام واتصافه بوصف يمتاز عما عداه إذا قصّر في الاجتهاد في تعيينه واكتفى بتقليد أبيه أو غيره مؤاخذ ومعاقب على ذلك ، كذلك لا بدّ في فرض عدم التمكن من درك الامام أن يتفحص ويتأمل في أنّ ما يعلم ثبوته إجمالا من الأحكام بضرورة الدين ولزوم اتيانه وامتثاله من يجب أن يرجع اليه في تفاصيلها المصيب للواقع كثيرا . قال المحقق القمي قدّس سرّه في المقام ما نصّه : وامّا الغافل عن لزوم التأمل في المرجع والمطاع الذي يعتقد ان لا إمام الّا من قال والده بإمامته ، ولا يختلج بباله احتمال سواه ، ولا تبلغ فطنته فوق ذلك ، وكذلك من يعتقد ان أحكام الدين هي ما علّمه أبوه أو أمّه ولا يختلج بباله احتمال سواه كالأطفال في أوائل البلوغ سيّما أطفال العوام بل ونسوانهم وأكثر رجالهم ، فهم مندرجون في عنوان الغافل ، وتكليف الغافل قبيح والعبادات الصادرة منهم ان وافقت الواقع ونفس الأمر فلا قضاء عليهم أيضا لأن