يجب عليه تقليده في أوان الرجوع إلى الغير . الاشكال بانّ التكليف بما لا يطاق غايته الاعتماد بظنه في ذاك الحال دون الاجزاء عن الواقع في صورة المخالفة فتبصّر .
وثانيهما التمسك بجملة من الآيات والأخبار الدالة على الرجوع إلى من له أهلية الرجوع اليه وهم علماء الدين ، كما في قوله تعالى
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
فانّ وجوب السؤال عمّن ذكر في الآية يستلزم وجوب قبول الجواب والّا انتفى وجوب السؤال . وخصوصية السؤال لا دخل لها قطعا ، فيجب قبول كل ما يصح أن يسأل عنه .
هذا مع عدم الفصل بين المسبوقية بالسؤال وعدمها في الاتكال وكذا ما سبق من مثل مقبولة عمر بن حنظلة التي رواها المشايخ الثلاثة ، وغيرها نحو ما ورد في كتاب الغيبة للشيخ واكمال الدين للصدوق والاحتجاج للطبرسي من قول الحجة عليه السّلام لإسحاق بن يعقوب « وامّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم » .
وهكذا الأخبار الحاكية انّ أصحاب الأئمة عليهم السّلام إذا كانوا يسألونهم عمّن نأخذ معالم ديننا كانوا يقولون عن زرارة ويونس بن عبد الرحمن مثلا ولم يجوزوا الرجوع إلى غيرهم ، فانّ الظاهر من الإحالة إلى الرواة أو إحالة الرواة إلى آحاد أصحابهم والاستقاء منهم تشعر بلزوم الرجوع إلى من له أهلية الرجوع اليه في كل زمان يحسبه ، حتى أنهم نهوا عن تقليد العالم المتبع لهواه فضلا عن غير العالم ، بل أمروا بالرجوع إلى العالم الزاهد بمرتبته العالية . وأجيب بأن ذلك كلّه يتعلق بمن فهم ذلك ، واطّلع على هذه المضامين ، وتفطن لها ووعاها دون الغافلين أو الجاهلين رأسا الغير المتفطنين لأزيد مما بلغهم بديهة من اتباع الأبوين أو من له مرتبة من العلم ، بل لا نأبى في حق من التفت اجمالا للرجوع إلى من له أهلية الرجوع اليه إذا