تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
هو محل البحث هاهنا ، فنقول على الرغم من ظهور الاجتهاد في استفراغ الوسع والتقليد في العمل بقول الغير وهما من مقولة الفعل اللازم أن يكون البحث عنهما من المسائل الفقهية المتعلقة بفعل المكلفين ، يمكن التكلّف فيما أفاده بالحمل على الالتزام بهما أعني الالتزام بمؤدى اجتهاد المجتهد على انّه حكم اللّه الفعلي والالتزام بلزوم العمل بقول الغير وهو المجتهد من غير دليل تفصيلي . هذا وقد عرفت في أوائل البحث انّ أصل مباحث الاجتهاد بعضها عقلية ، كمسألة امكان التجزي فتكون مسألة أصولية ، وبعضها فقهية كحجية رأي المجتهد وفتواه للمقلدين بل ولعمل نفسه إلى غير ذلك . كما أن مسائل التقليد فقهية حسب ما هو مقرر في محلّه مشروحا . واما ما أفاده من كون وجوب الرجوع إلى المجتهد من المسائل الكلامية فلا بدّ أن يقال ليس المراد من الرجوع اليه الذهاب اليه ، ولا السؤال عن رأيه وفتواه ، ولا العمل على طبق فتواه فانّ الرجوع اليه بكلّ من هذه المعاني من مقولة فعل المكلّف ، والوجوب العارض له حكم فرعي فيندرج في المسائل الفرعية الباحثة عن الأحكام العارضة لفعل المكلف ، بل المراد به معرفة المجتهد على أنه المرجع والحجة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله والوصي عليه السّلام والالتزام بفتواه على انّه حكم اللّه الفعلي في حقّه في كل واقعة . ومرجعه إلى الاعتقاد بالحجية مع الالتزام بالمعتقد على أنه الحكم الفعلي الذي يجب التدين ، به فيكون الوجوب العارض له من توابع المسائل الكلامية الباحثة عن المعارف الخمس وتوابعها ، ويشهد له ما أفاده في المقام بقوله فهو ( الرجوع إلى المجتهد ) يجري مجرى وجوب إطاعة الامام عليه السّلام وتعيينه ، لأنه لا مناصّ عن لزوم معرفة أن الحجة بعد غيبة الامام عليه السّلام من هو ، ولا دخل لذلك في مسائل الفروع .