تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فانّ المراد بالفروع هو الأحكام المتعلقة بكيفية العمل بلا واسطة ، وتسمى الأحكام العمليّة أيضا ومقابلها الأصول ، وهي الاعتقادات التي لا تتعلق بالتكليف بلا واسطة وان كان لها تعلق بها في الجملة ، ولا في مسائل أصول الفقه فإنها الباحثة عن عوارض الأدلة وليس ذلك من عوارض الأدلة أيضا كما لا يخفى ، بل معرفة حقيقة الاجتهاد والمجتهد أيضا ليس من مسائل أصول الفقه ، ولذلك جعل بعضهم الاجتهاد والترجيح من جملة موضوع هذا العلم والحاصل انّ الرجوع إلى العالم بأحكام الشرع في غير حضرة الامام عليه السّلام من مسائل أصول الدين والمذهب التي تثبت بالعقل وبالنقل أيضا مثل المعاد ومثل وجود الامام عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله للرعية ونحوهما ، فكما لا بدّ للمكلف الاعتقاد بمتابعة الامام عليه السّلام امّا بالعقل أو بالنص فكذا لا بدّ من الاعتقاد بوجوب متابعة العالم بعد فقد الامام عليه السّلام اما بالعقل أو بالنقل ، وهذا حال عدم حضور الامام عليه السّلام سواء كان في حياته وظهوره أو في حال غيبته المنقطعة . امّا العقل فلأن كلّ من يدخل في أهل ديننا يعلم بالضرورة من شرع نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله انّ له أحكاما كثيرة في كل شيء على سبيل الاجمال ، وان التكليف باق لم ينقطع ، وانه لا بدّ ممن يعلم هذه الأحكام على سبيل التفصيل يمكن الرجوع إليه لئلا يلزم التكليف بالمحال وليس ذلك إلّا في جملة العلماء . وامّا النقل فكلّ ما ورد من الأمر بالسؤال من أهل الذكر وما ورد من الأمر بالرجوع إلى أصحابهم في الأحكام مع بداهة شركتنا مع الحاضرين في التكليف . . انتهى موضع الحاجة . والغرض من مجموع ما ذكرناه ان الرجوع إلى المتجزي بناء على وجوبه كالرجوع إلى المجتهد المطلق ، امّا من مسائل الفقه أو من المسائل الكلامية حسب ما حقّق آنفا فلا تغفل .