تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
به والحكاية عنه فيكون من التكليف المجهول ظاهرا الموجود واقعا ولكن نسبة الحجب إلى اللّه تؤذن بان اللّه هو الحاجب له ولازم ذلك عدم صدور الحكم عن لسان الشرع بالمرة لا انه صدر واختفى فلا تكون للحديث علقة بالباب أصلا وهذا هو المنظور بقوله إلّا انه ربما يشكل ( بمنع ظهوره ) اى الحديث المزبور ( في وضع ما لا يعلم من التكليف ) بان يكون له وجود واقعي لكنه مستور في الظاهر ( بدعوى ظهوره ) اى الحديث الانف ( في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه لعدم امر رسله بتبليغه حيث إنه ) اى الحديث المزبور ( بدونه ) اى بدون هذا المعنى ( لما صحّ اسناد الحجب اليه تعالى ) بل وجب ان يقال ما انحجب علمه عن العباد فهو موضوع عنهم لكن الحجب لما اسند اليه تعالى لزم ان يكون المعنى ان الحكم لم يصدر أصلا لا انه صدر وسترته العوائق وعليه فيكون مفاد حديث الحجب مفاد ما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام من جملة حديث : وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من اللّه تعالى بكم : ومعنى سكوته عنه انه لم يشرّعه أصلا . ( ومنها ) اى من الروايات المستشهد بها على البراءة ( قوله عليه السّلام : كل شئ لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه : الحديث : حيث دلّ على حلية ما لم تعلم حرمته مطلقا ) اى سواء كان عدم العلم بالحرمة ناشئا من جهة الجهل بعنوان الشئ فلم يدر انه خمر أو ماء أم كان ناشئا من جهة عدم الدليل على حرمته فالحديث يشمل الشبهتين الموضوعية والحكمية وبما ان عنوان الفصل الذي عقده المصنف في صدر هذه المباحث جامع للشبهتين التحريمية والوجوبية والحديث المزبور انما يتناول بلفظه التحريمية فقط والمصنف يريد تطبيقه عليهما معا قال ( وبعدم الفصل قطعا بين اباحته ) اى إباحة الشئ المشكوك الحرمة ( وعدم وجوب الاحتياط فيه ) لفرض جريان البراءة فيه ( وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية يتمّ المطلوب ) اى ان