فأين مجال السعة حينئذ ( قد علم به ) اى بما دل على وجوب الاحتياط ( وجوب الاحتياط فإنه يقال ) في الجواب ( لم يعلم الوجوب أو الحرمة ) ولو اجمالا ( بعد ) ان كان الدوران في الشئ بين ان يكون حراما أو غير حرام واجبا أو غير واجب فلا حرمته ولا وجوبه محرز ولو بنحو الاجمال وإذا كان كذلك ( فكيف يقع ) المكلف ( في ضيق الاحتياط من اجله ) اى من اجل الوجوب أو الحرمة الغير المحرزين وحتى بنحو الاجمال فان ايجاب الاحتياط طريقي لا نفسي والطريقي لا بدّ له من هدف محقق ولو كان الهدف من أصله مشكوكا فلا وجوب للاحتياط فلا ضيق من ناحيته ( نعم لو كان الاحتياط واجبا نفسيا ) لذاته ( كان وقوعهم ) اى المكلفين ( في ضيقه بعد العلم بوجوبه ) من أدلته التي تقام عليه ( لكنك عرفت ان وجوبه كان طريقيا لأجل ان لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحيانا ) وذلك انما يكون في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي لا مطلقا ( فافهم ) ذلك جيدا
( ومنها ) اى من الروايات المستشهد بها على الباب ( قوله عليه السّلام كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى ) ومعناه كل شئ مطلق من قيود الالزام حتى يصل فيه إلى المكلفين نهى ومثله الامر كما هو وارد في بعض طرقه والورود لغة وعرفا هو الاتصال بالشئ فمعنى ورد الماء انه اتصل به وكذلك ورد اليه اى اتصل به ولا يقال ورد الكتاب اى صدر من مرسله واتصال التكليف بغير واحد لا يكون حجة على من لم يتصل به اما لقصوره أو ليأسه بعد الفحص عنه فهذا الأثر جدّا مفيد في الباب ولا يلتفت إلى تلكأ المصنف فيه بقوله ( ودلالته ) اى الحديث المزبور على المطلوب ( تتوقف على عدم صدق الورود الا بعد العلم أو ما بحكمه ) مما نزّل منزلته كالامارات المعتبرة ( بالنهى عنه ) متعلق بقوله بعد العلم والحقّ كما ذكر ان الورود لا يصدق إلّا بعد العلم به ( وان صدر عن الشارع ووصل إلى غير واحد ) من المكلفين إلّا انه لم يتصل
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 279
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٧٩