القائل بالبراءة وعدم وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية قائل بها وبعدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية فبعدم القول بالفصل الذي عرفت معناه يتم المطلوب وهو دلالة الحديث على البراءة في الشبهتين التحريمية والوجوبية جميعا وان كانت دلالته على الأولى بصريح اللفظ وعلى الثانية بعدم القول بالفصل ( مع امكان ان ) تردّ الشبهة الوجوبية إلى الشبهة التحريمية بأن ( يقال ترك ما احتمل وجوبه مما لم تعلم حرمته ) لأنه ليس بثابت الوجوب ولا معلومه ظاهرا فلا يكون تركه مما تعلم حرمة تركه ( فهو حلال ) الترك ( تأمل ) جيدا .
( ومنها ) اى من الروايات المستشهد بها على الباب ( قوله عليه السّلام : الناس في سعة ما لا يعلمون ) يجوز ان تعتبر ما موصولة فتكون مضافا اليه والمضاف هو لفظ سعة اى ان الناس في سعة التكليف المجهول لا ضيق عليهم من ناحيته ويجوز ان تعتبر ظرفية مصدرية وعليه فلفظ سعة ينقطع عن الإضافة وينوّن اى ان الناس في سعة ما داموا غير عالمين وفي الجمع بين هذين التجوزين قال ( فهم في سعة ما لم يعلم أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته ) في الشبهتين الوجوبية والتحريمية ( ومن الواضح انه ) الضمير للشان ( لو كان الاحتياط واجبا ) على المكلفين من حين جهلهم بالتكاليف الواقعية ( لما كانوا في سعة أصلا ) لان وجوب الاحتياط ضيق فكيف يصح مع فرض وجوب الاحتياط من حين الجهل بالواقع ان يقال الناس الذين لا يعلمون في سعة الذي لا يعلمون لما فيه من التدافع الواضح فهذا الحديث طارد بلسانه لوجوب الاحتياط ( فيعارض به ما دلّ على وجوبه ) اى على وجوب الاحتياط : اى ان أدلة وجوب الاحتياط يعارضها هذا الحديث لا انه لا يصلح لمعارضتها فحديث الناس في سعة معارض صريح للأدلة التي أقيمت على وجوب الاحتياط في الشبهات ( لا يقال ) هذا تعليق على أن حديث السعة بجميع ما استفدته منه لا يكاد ينفع مع الاعتراف بأدلة وجوب الاحتياط فان وجوب الاحتياط مما يورث الضيق
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 278
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٧٨