تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ببعضهم فهم بريئون من عهدته ( مع أنه ) اى عدم صدق الورود الا بعد العلم به ( ممنوع لوضوح صدقه ) اى الورود ( على صدوره ) اى النهى ( عنه ) اى عن الشرع ( لا سيما بعد بلوغه إلى غير واحد وقد خفى على من لم يعلم بصدوره ) وهو اشتباه صريح فان ورود الحكم إلى الغير وعدم اطلاع بعض عليه اما لقصوره أو ليأسه بعد فحصه لا يكون حجة في حقه لفرض عدم اتصاله به بالمرة فبأىّ شئ يحتج الشارع عليه وبأي مدرك يؤاخذه ولعمري ان هذا جدّ واضح فكيف التبس على المصنف ( لا يقال ) تعليق على قوله مع أنه ممنوع ( نعم ) اى ان ورود الحكم يصدق على مجرد صدوره عن الشرع وان خفى على من لم يعلم بصدوره ولم يتصل به ( ولكن بضميمة اصالة العدم ) حيث يشك الغير المتصل بالحكم بصدوره ان هذا الشئ هل صدر عن الشرع حكمه أو لم يصدر فمثل هذا المكلف في مثل هذه الحالة يجرى اصالة عدم صدوره لان المورد من مجاريها فإذا اجراها ( صح الاستدلال به ) اى بالحديث ( وتمّ ) لان اصالة عدم الصدور إذا جرت يحرز بها ان الشئ مما لم يرد فيه نهى فهو مطلق ( فإنه يقال وان تمّ الاستدلال به ) اى بالحديث المزبور ( بضميمتها ) اى بضميمة الاصالة المزبورة ( ويحكم بإباحة مجهول الحرمة ) ظاهرا ( واطلاقه ) من قيد الالزام ( إلّا انه لا بعنوان انه مجهول الحرمة شرعا بل بعنوان انه مما لم يرد عنه النهى واقعا ) يعنى ان موضوع البراءة وجواز ارتكاب الشبهة هو الجهل بالحكم الالزامى مع الجزم بان لها حكما في الواقع لكنه لا يدرى ما هو فالذي ينجع في الباب هو الحكم بإباحة مجهول الحرمة بعنوان انه مجهولها لا بعنوان انه مما لم يرد عنه النهى واقعا الذي تفيده اصالة العدم لان اصالة العدم تحكم بالعدم الواقعي لا بالعدم الظاهري فقط بمعنى انها تؤيد العدم الأزلي وتستمرّ به إلى حين الشك وهذا لا يصدق في حقه انه مجهول الحرمة شرعا بعنوان انه مجهولها كذلك بل بعنوان عدمها واقعا وهذا بخلاف جواز ارتكاب الشبهة