على مواردها باعتبار العناوين الأولية ونحن استظهرنا في صدر البحث ان المنظور بها في لسان الحديث عناوين ثانوية لاعتبار نفس حالة التطير والحسد والتفكر في الوسوسة لمن هو في حاله الاعتيادية متمكن من طردها عن نفسه بلا مئونة من المعاصي في لسان جملة من الاخبار والآثار فلا يكون معنى لحديث الرفع فيها الا رفع آثارها المربوطة بالشرع عمن تتأثر نفسه طبعا بموجبات التطير والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق وبما ان هذا المكلف ملجأ تقريبا إلى ذلك خفّف الشرع عنه بان رفع آثارها بالنسبة اليه منّة عليه واما إذا قلنا إن المنظور بها العناوين الأولية فمعنى حديث الرفع فيها ان مقتضى المؤاخذة موجود في نفس التطير والحسد والتفكر في الوسوسة من دون اعمالها في الخارج لكن الشارع منة منه على العباد رفع المقتضى المزبور عنها أنفسها إذا لم تعمل في الخارج فالتطير إذا لم يعمله المتطير في الخارج وهكذا صفة الحسد إذا لم يعملها الحاسد خارجا وهكذا التفكر في الوسوسة إذا لم يؤثر على حركات الانسان وسكناته ليس بحرام ولازمه ان الثابت من جرم الحسد هو اظهاره فقط وانه من غير اظهار لا معصية فيه وهو مشكل لصراحة جملة من النصوص بخلافه .
( ومنها ) اى من الروايات المستشهد بها على البراءة ( حديث الحجب ) وهو قوله عليه السّلام ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فإذا انستر العلم بالتكليف كان مجهولا ( وقد انقدح تقريب الاستدلال به ) اى بهذا الحديث ( مما ذكرنا في حديث الرفع ) حيث قلنا فالالزام المجهول مما لا يعلمون فهو مرفوع فعلا وان كان ثابتا واقعا وهنا نقول إنه موضوع فعلا وان كان ثابتا واقعا ( إلّا انه ربما يشكل ) بان الحديث المزبور انما ينفع في الباب إذا كان الحكم صادرا من الشرع لكنه انستر باخفاء من تقصّد لاخفائه على الناس من عصاة المكلفين الذين كانوا وسائط في الاخبار
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 276
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٧٦