باعتبار مجهولية التكليف وباعتبار النسيان والخطأ نرى حديث الرفع قد رفعهما فلا يجب الاحتياط في ظرف مجهولية التكليف كما لا يجب التحفظ اذن فحديث الرفع كما يرفع الآثار المترتبة على المورد بعنوانه الأولى يرفع الآثار المترتبة على المورد بعنوانه الثانوي نظير رفعه لوجوب الاحتياط ووجوب التحفظ وهذا هو منظوره بقوله لا يقال كيف ( وايجاب الاحتياط فيما لا يعلم وايجاب التحفظ في الخطأ والنسيان يكون اثرا لهذه العناوين ) الثانوية وهي عنوان ما لا يعلم وعنوان الخطأ والنسيان ( بعينها ) لا اثرا للعلم والقصد والذكر التي هي عناوين أولية ( و ) يكون الاحتياط والتحفظ ( باقتضاء نفسها ) اى باقتضاء نفس هذه العناوين الثانوية لا الأولية ( فإنه يقال ) في جواب هذا الاشكال ان الاحتياط والتحفظ وان كان يلحظ فيهما ظرف مجهولية التكليف والاهمال والتساهل الباعثين لبروز النسيان والخطأ لكن ايجابهما قبل حديث الرفع انما كان باقتضاء الواقع لان الاهتمام به يوجب ايجابهما على المكلف لئلا يفوت الواقع عليه فايجابهما باعتبار العنوان الأولى الذي هو الواقع ولذلك اثّر عليه حديث الرفع فرفعه وهو منظوره بقوله فإنه يقال ( بل انما يكون ) ايجابهما ( باقتضاء الواقع ) نفسه ( في موردها ) الذي هو مجهولية التكليف والاهمال والتساهل الباعث على الخطأ والنسيان ( ضرورة ان الاهتمام به ) اى بالواقع نفسه ( يوجب ايجابهما لئلا يفوت ) الواقع ( على المكلف كما لا يخفى ) وعليه فلا انخرام للقاعدة التي قلنا فيها ان المرفوع انما هو الأثر المترتب على المورد بعنوانه الأولى لا الثانوي : بقي الكلام في ان المرفوع بحديث الرفع في الطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق ما هو وان هذه العناوين أولية ومع ذلك جرى عليها الرفع باعتبارها أنفسها أو المنظور بها في لسان الحديث عناوين ثانوية وان المرفوع في ظرفها الآثار المترتبة
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 275
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٧٥