مقابل قوله سابقا فيما يجب تحصيله عقلا اى مع اليأس عن تحصيل العلم فيما تجب معرفته شرعا لا دلالة من النقل على وجوب تحصيل الظن ( بل الأدلة ) الشرعية ( الدالة على النهى عن اتباع الظن دليل على عدم جوازه أيضا ) اى كدلالة الأدلة العقلية على عدم وجوب بل جواز تحصيل الظن فيما تجب معرفته عقلا إذا تعذرت مرحلة العلم ( وقد انقدح من مطاوي ما ذكرنا ان القاصر يكون ) كان هنا تامة بمعنى الوجود اى علمت من بحوثنا السابقة ان القاصر له وجود في مراحل الاعتقادات لا ان كل من يوجد من المنحرفين عن الحق لا يحسب إلّا مقصرا وقد أسلفنا ان القصور يكون ( للغفلة أو عدم الاستعداد للاجتهاد فيها ) اى في الاعتقادات وذلك ( لعدم وضوح الامر فيها ) اى في الاعتقادات ( بمثابة لا يكون الجهل بها الا عن تقصير ) بل الامر في الاعتقادات العالية جدّ غامض ولا يتيسر فهمه كما هو حقه الا للفطن المستعد المتعطش لطلب الحقيقة ( كما لا يخفى فيكون ) القاصر ( معذورا عقلا ) إذ لا طريق إلى تأنيبه ومؤاخذته ( ولا يصغى إلى ما ربما قيل بعدم وجود القاصر فيها ) اى في الاعتقادات بين طبقات المكلفين ( لكنه ) اى لكن هذا القاصر ( انما يكون معذورا غير معاقب على عدم معرفة الحق إذا لم يكن يعانده ) وتظهر عليه المضادة له ( بل كان ) في باطنه بل وظاهره أيضا ( ينقاد له ) اى للحق ( على اجماله لو احتمله ) اى لو احتمل الحق في جانب من الجوانب اى أنه يكون منطويا على نفس محبة للحق وان لم تتميزه تفصيلا ( هذا بعض الكلام مما يناسب المقام : واما بيان حكم الجاهل من حيث الكفر والاسلام ) وانه هل هو بحكم الكافر أو المسلم ( فهو مع عدم مناسبته ) للمباحث الأصولية لأنه من المباحث الكلامية ( خارج عن وضع ) هذه ( الرسالة ) المبتنية على الاختصار .
[ الامر الثاني الظن الغير المعتبر هل يجبر به . ]
الامر ( الثاني ) من الامرين اللذين عقدت لهما الخاتمة ( الظن الذي لم يقم على حجيته دليل ) حتى دليل الانسداد إذ مشمول دليل الانسداد حجة ( هل يجبر به )