تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
هناك مجهولات إذا صار بصدد تحصيل العلم بها من أهلها فربما أمكن تحصيلها ( أو لغموض المطلب ) عليه ( مع قلة الاستعداد ) فيه بحيث ربما استشعر من نفسه تقاعدها عن دركه بالمرة ( كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرجال بخلاف ما إذا كان ) العجز ( عن تقصير في الاجتهاد ) والطلب ( ولو ) كان منشأ التقصير في تحليل المطالب والغوص في كوامن الحقائق ( لأجل ) عصبية التقليد و ( حب طريقة الآباء والأجداد واتباع سيرة السلف فإنه ) اى اتباع سيرة السلف وتقليد السابقين من أهله ومواطنيه ( كالجبلىّ للخلف وقلّما عنه تخلف ) فان المتخلف عن ذلك المطلب لجهة الحقيقة لا يكون إلّا من أشداء الأحرار الذين لا يبالون بالعصبيات ولا ريب ان الانسان إذا اعتزّ بأهله وقومه وسلفه وما عليه مواطنوه اعرض عن تصفح الحقائق والتدقيق في المطالب والتفتيش عن نقاط الضعف والاعراض من اكثف الحجب التي تحول بين الانسان وبين الحقيقة : وكأن هنا اشكالا وهو ان المصنف نراه يعترف بوجود القاصر بين طبقات المكلفين في حال ان لسان قوله تعالى
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
يفيد ان الاجتهاد وبذل الجهد يوصلان إلى البغية فعليه ان يكن فينا جهلة فعن تقصير لا عن قصور فردّ ذلك بقوله ( والمراد من المجاهدة في قوله تعالى
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
هو المجاهدة ) بمعنى الرياضة ( مع النفس بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل وهي التي كانت أكبر من الجهاد ) في جبهة الحرب ( لا ) ان المراد من المجاهدة في الآية ( النظر والاجتهاد ) وبذل الجهد في التطلع إلى المجهولات ( والّا ) اى لو كان المراد من المجاهدة هو النظر وبذل الجهد ( لادّى ) الاجتهاد ( إلى الهداية ) دائما نظرا لقوله تعالى
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
( مع أنه ) اى الاجتهاد في بعض احيانه ( يؤدى إلى الجهالة والضلالة ) نظير مجتهدي الماديين وأهل المذاهب الفاسدة لكن ذلك ليس من ناحية الاجتهاد نفسه بل من ناحية عدم اخذ