المعهود للمخاطب ومعنى المعرف باللام على الاطلاق هو تحديد مدخوله الا ما كان مسبوقا بالتحديد من طريق آخر كالعلمية فان اللام تحمل فيه على التزيين فمعنى الرجل خير من المرأة هو ان هذه الحقيقة المضبوطة خير من هذه الحقيقة المضبوطة في حال ان هذا المعنى لا يفيده المجرد عنها فلو قيل رجل خير من مرأة أو رجال خير من نساء لما أفادا المعنى المزبور وفضلا عن كل ذلك ان هذه المؤديات من المعارف والنكرات مما يجدها الانسان من نفسه بالادراك الغريزي فعلم الجنس كتعريف الجنس باللام معناه تحديد الجنس في الذهن وليست ظرفية الذهن قيدا في الموضوع له ولا في المستعمل فيه كما اشتبه الامر على المصنف في أمثال هذه المقامات كثيرا فجعل ظرفية الذهن قيدا يمتنع معه المقيد به عن الانطباق الخارجي بل الذهنية المزبورة انما تلحظ في أمثال المقامات المذكورة ظرفا تعرض فيه صور الأشياء ومرأة تعكس عليها أشباح الأمور الخارجية ولا شبهة ان المرأة والظرف لا ربط لهما بالمظروف والمرئى من حيث حقائقهما فلا يكونان للحقائق المزبورة جزءا ولا شرطا وانما هما آلات لعرض التصاوير ومراكز لرسم صور الأشياء حتى تكون الأشباح المذكورة هاديات للحقائق الواقعية وطرف ايصال إليها وهذا المعنى البسيط مما نراه مستغلقا على المصنف فلا يزال يعدّ حاضر الذهن غير قابل للانطباق خارجا على الاطلاق وهذا سهو كبير وغفلة متكررة لا يعذر فيها صاحبها وعلى كل حال فالنكرة مشيرة إلى الماهية لا محددة والمعرفة تحددها اتمّ وتلمّ أطرافها في الذهن أكمل لمّ والانسان في مقام التنكير يستشعر من نفسه مجهولية لحدود الماهية وفي مقام التعريف يستشعر إحاطة بالحدود وهذا امر وجداني يدركه الانسان من سماع لفظ رجل والرجل فيفهم من الأول مشيرا إلى ماهية الذكر البالغ ومن الثاني تحديدا للماهية المزبورة بما يلمّ أطرافها في
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 600
مساهمون: محمد الكرمي
ص٦٠٠