تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
( ثبوتا ) اى الكشف عنه بأنه لم يكن له ثبوت وتمركز في الواقع وانما اظهر بما يتخيل من ظهوره تركزه في الواقع لمصلحة دعت إلى ذلك فالرفع معناه إزالة للثابت والدفع معناه الكشف عن عدم ثبوته ( وانما اقتضت الحكمة اظهار دوام الحكم واستمراره ) تارة ( أو أصل انشاءه واقراره ) وتركيزه في الوجود تارة أخرى فالنسخ كما يكون بالكشف عن عدم الحكم بالمرة يكون بقطع استمراره ودوامه وان كان لأصل انشاءه تركيز في الواقع ( مع أنه ) اى الحكم ( بحسب الواقع ليس له قرار ) تارة ( أو ليس له ) بعد الانشاء ( دوام واستمرار ) تارة أخرى ( وذلك ) اى لون اظهار الحكم تارة أو اظهار استمراره ودوامه أخرى ( لان النبي ص الصادع بالشرع ربما يلهم أو يوحى اليه ان يظهر ) أصل ( الحكم ) تارة ( أو استمراره ) أخرى ( مع اطلاعه ) ص ( على حقيقة الحال ) باطلاع من علام الغيوب ( وانه ينسخ في الاستقبال أو مع عدم اطلاعه على ذلك ) لان مصدر التشريع لم يطلعه على غامض علمه و ( لعدم احاطته ) ص ( بتمام ما جرى في علمه تبارك وتعالى ) بل لا يعلم بالمرة الا ما يريد اللّه ان يعلمه ( ومن هذا القبيل ) وهو عدم علم النبي بالنسخ ( لعلّه يكون امر إبراهيم بذبح إسماعيل ) مع أنه لا قرار له من الواقع ومع ذلك لم يطلع عليه إبراهيم وانما قال لعله إذ قد تكون قضية إبراهيم وإسماعيل ليست من باب النسخ بل من باب الحقيقة وانه لم يكن مأمورا إلّا بمقدمات الذبح فقط وانه صلّى اللّه عليه وآله لم يلتفت إلى ذلك بصراحة ( وحيث عرفت ) مما سلف ( ان النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا ) اى كشفا عن عدم واقعيته ( وان كان بحسب الظاهر رفعا ) لامر له قرار أو ظهور استمرار ( فلا بأس به ) اى بالنسخ ( مطلقا ) اى ( ولو كان قبل حضور وقت العمل ) بالمنسوخ فضلا عن وروده بعد حضوره ( لعدم لزوم البداء المحال في حقه تبارك وتعالى ) وهو تبدل العلم بالمصلحة إلى الجهل بها والالتفات إلى عكسها وانه لو كان ملتفتا إلى حاقّ