للنهي عنه فان المصلحة التي تدعوه تعالى إلى الانشاء المجرد قد تدعو غيره بلا شبهة :
هذا مختصر الكلام على النسخ في التكاليف والتشريعات ( واما البداء في التكوينات ) مثل ما يستفاد من جملة روايات ان قطيعة الرحم تقصر العمر وان صلة الارحام تطيل الاعمار فان أمثال هذه المضامين تفيد ان عمره المقرر خمسون فإذا صدر عنه فيما يأتي له من الزمان صلة الرحم طال عمره أو قطيعة الرحم قصر عمره ولا ريب ان هذا التطويل والتقصير للعمر يكون من ناحية اللّه بعد ما كان المقرر من عمره خمسين سنة فهذا المضمون من معاني البداء في التكوينات وهكذا موجبات ادرار الرزق من الاعمال وموجبات قلته وما أكثر نظير هذا وذاك في الاخبار بما يتحصل منه تواتر وتواتر إلى ما شئت ان تعدّ ( بغير ذاك المعنى ) المحال في حقه المستلزم لتغير ارادته تعالى ( فهو ) اى البداء في التكوينيات الغير المحال في حقه تعالى ( مما دلت عليه الروايات المتواترات كما لا يخفى ) ومجمل الكلام عليه ان إرادة اللّه وقضاءه تارة يكونان بطور محتم وذلك مما لا طريق فيه للبداء والنسخ وأخرى يكونان بطور موقوف لا لأنه سبحانه غير قادر على تحتيمه ولا لأن تحتيمه قد لا يخلو من حزازة كل ذلك مما لا سبيل له في واجب الوجود القادر على كل مقدور العالم بما كان ويكون ولكنه سبحانه لأجل ترغيب عباده بفعل الخيرات والمبرات بدافع أنفسهم ومباعدتهم للرذائل من طريق اختيارهم يقضي للفرد منهم بالقضاء الموقوف عمرا كخمسين سنة مثلا ويندبه لفعل الخيرات وانها تزيد في عمره ويبعده عن الرذائل وانها تنقص منه فإذا قصد الانسان نحو هذه الرغائب أضاف عمره المزبور بما يراه حقيقا بالإضافة وإذا اعرض عنها إلى الرذائل قصر منه كذلك مع أنه سبحانه يعلم غاية العلم بمصير كل عبد إلى منتهى ما له بقاء في النشأة ولكنه تعالى يريد ان يكون فعل الخير والبعد عن الشر اختياريا للعبد حتى يكون ذلك منشأ سعادته أو شقاءه وان يرى نفسه لعباده انه تبارك وتعالى
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 590
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٩٠