في غاية المحافظة على حق من يستحق الإثابة والاحسان ومن يستحق العذاب والخسران وعلى كل حال فالبداء في التكوينيات معناه القضاء الموقوف للمصالح المزبورة ولنظائرها وما حررناه أحق بالتعبير مما قاله المصنف رحمه اللّه حيث قال ( ومجمله ان اللّه تبارك وتعالى إذا تعلقت مشيئته باظهار ثبوت ما يمحوه ) بعدا ( لحكمة داعية ) بالفعل ( إلى اظهاره ألهم أو أوحى إلى نبيه أو وليه ان يخبر به ) ويقول عن لسان ربه انه سيكون هذا الامر ( مع علمه ) اى النبي أو الولي ( بأنه ) تعالى ( يمحوه أو مع عدم علمه ) اى النبي أو الولي ( به ) اى بأنه يمحوه وانما اطلعه سبحانه على اظهاره ولم يطلعه على محوه ( لما أشير اليه ) في عبارة المصنف آنفا ( من عدم الإحاطة ) لا للنبي ولا للولي ( بتمام ما جرى في علمه ) بل ولا ببعض مما جرى في علمه الا باطلاعه هو فان غيبه هو تعالى مصون إلّا عمن يتفضل عليه بكشف طرف منه اليه ( وانما يخبر ) النبي أو الولي ( به ) اى بذلك الذي امر باظهاره واطلع أو لم يطلع على محوه ( لأنه حال الوحي ) اليه ( أو الالهام ) اى الهامه من ناحية اللّه تعالى ( لارتقاء نفسه الزكية واتصاله بعالم لوح المحو والاثبات اطلع على ثبوته ) لأنه وجده مكتوبا في اللوح ( ولم يطلع ) هذا النبي أو الولي ( على كونه ) اى كون ثبوت المطلب ( معلقا على امر غير واقع ) بعد ( أو ) معلقا على ( عدم الموانع ) وهي لم ترتفع عن طريق ثبوته فبما انه معلق واقعا لا يكون له ثبوت وظهور في الخارج وان اخبر النبي أو الولي بظهوره وانه سيكون لمصلحة اقتضت اظهاره لا من ناحية النبي أو الولي ولكن من ناحية اللّه تعالى ( قال اللّه تبارك وتعالى ) في حق نفسه وقضاءه الموقوف ( يمحو اللّه ما يشاء ويثبت الآية نعم من شملته العناية الإلهية واتصلت نفسه الزكية بعالم اللوح المحفوظ الذي هو من أعظم العوالم الربوبية وهو أمّ الكتاب تنكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها كما ربما يتفق لخاتم الأنبياء ولبعض الأوصياء ) حيث ( كان عارفا بالكائنات كما كانت وتكون ) وهذا كله عرفان
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 591
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٩١