المطلب بادئا لما شرعه ولذلك فسّره ( بالمعنى المستلزم ) بعد تبدل علمه من طور لآخر ( لتغير ارادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتا وجهة ) بان تكون الجهة التي كانت داعية له بادئا موجودة فيه إلى الآن ولكن لعدم تميزه حقيقة المطلب تماما امر به أولا ثم لما التفت وجدان المطلب بنفسه من لازمه النهى عنه لا الامر به فمثل هذا البداء محال في حقه تعالى لعلمه بحقائق الأشياء لأنه هو خالقها ومبدعها ولان علمه وسع الكون والكائنات على الاطلاق والذي يصحح النسخ في حقه تعالى كما يصححه في حقنا مراعاة المصالح الوقتية المحتفة بالأمكنة والأزمنة والافراد وما أكثرها ( وإلّا ) اى إذا كان النسخ على اطلاقه من لازمه البداء المحال عليه تعالى ( لزم امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ ) من ناحيته تعالى وكلا التعبيرين من مقولة واحدة : امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ لان امتناع الحكم المنسوخ تابع لامتناع النسخ ( فان الفعل ) بيان لكيفية امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ ( ان كان مشتملا على مصلحة ) واقعية ( موجبة للامر به امتنع النهى عنه ) لان واجد المصلحة غير قابل لان يتعلق النهى به ( وإلّا ) اى وان لم يكن مشتملا على مصلحة واقعية ( امتنع الامر به ) لان الامر لا يتعلق إلّا بما فيه مصلحة واقعية ( وذلك ) اى وانما لا يكون النسخ مستلزما للبداء المحال في حقه تعالى ( لان ) نفس ( الفعل أو دوامه ) واستمراره ( لم يكن متعلقا لإرادته فلا يستلزم نسخ امره بالنهى ) عنه ( تغيير ارادته ) إذ المفرض ان ارادته لم تتعلق بنفس الفعل ولا بدوامه ( ولم يكن الامر بالفعل ) مبعوثا ( من جهة كونه ) اى الفعل نفسه ( مشتملا على مصلحة ) واقعية متركزة فيه ( وانما كان انشاء الامر به ) اى بالفعل ( أو اظهار دوامه ) واستمراره ( عن حكمة ومصلحة ) قد تعلقت بنفس الانشاء والاظهار لا بالفعل ونفس الاستمرار وهذا المعنى كما لا يدل في حقه تعالى على تبدل العلم كذلك لا يدل في حق الممكنات على الجهل وعدم الالتفات حين الامر بالشيء المتعقب
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 589
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٨٩