تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
يقدم أحدهما على الآخر في التأثير ولازمه تساقطهما ( بحكم آخر كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة مثلا ) كالمثال السالف : الاحرام قبل الميقات : ( واما صحة الصوم في السفر بنذره فيه بناء على عدم صحته ) اى الصوم ( فيه ) اى في السفر ( بدونه ) اى بدون النذر ( وكذا ) صحة ( الاحرام قبل الميقات ) بناء على عدم صحته قبله بدون النذر ( فإنما هي لدليل خاص كاشف ) ورود هذا الدليل ( عن رجحانهما ذاتا في السفر وقبل الميقات ) فان قيل إذا كان فيهما رجحان وهما بالوصف المزبور فلم لم يصحر به الشرع في غير موارد النذر بل مطلقا قال ( وانما لم يأمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع ) المانع المزبور ( مع النذر ) فإذا تعلق بهما النذر جاء امر الشرع بوجوب الوفاء بهما وهذا التصوير انما يصح إذا لم يكونا منهيا عنهما قبل النذر فان النهى لا يجامع رجحانهما الذاتي في السفر وقبل الميقات بل كانا مغفولين امرا ونهيا ( واما لصيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك ) اى راجحين ( كما ربما يدل عليه ) اى على عدم الرجحان قبل النذر ( ما في الخبر من كون الاحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت ) وانما يصح هذا التصوير إذا لم نعتبر الرجحان في متعلق النذر ولم نستفد من الخبر المزبور الحرمة فان ايقاع الصلاة قبل الوقت حرام للتشريع ( لا يقال لا تجدى صيرورتهما راجحين بذلك ) اي بالنذر ( في عباديتهما ) اى ان الصوم في السفر والاحرام قبل الميقات لو سلمنا رجحانهما بمجرد تعلق النذر بهما لما كان لزوم اتيانهما من طريق النذر ملزما باتيانهما بقصد القربة وهما من دون قصد القربة لا يصحّان لأنهما من الأمور العبادية فغاية ما أفاد النذر لزوم الاتيان بهما بأىّ نحو يكون ( ضرورة كون وجوب الوفاء ) بالنذر ( توصليا لا يعتبر في سقوطه ) وامتثاله ( إلّا الاتيان بالمنذور ) الذي هو متعلقه ( بأي داع كان ) والصيام والاحرام لا يسقط الامر بهما بل لا يصحان من دون قصد القربة إذ هو لازم لا ينفك عن اىّ عبادة تفرض ( فإنه يقال )