عمله ( بأن يقال ) انما ( وجب الاتيان بهذا الوضوء ) أو الغسل ( وفاء للنذر للعموم ) اى لعموم قوله أوفوا بالنذور للنذر المزبور فإنه جزئي من جزئيات الكلية المزبورة ( وكل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا للقطع بأنه ) اى الواجب الوفاء ( لولا صحته لما وجب الوفاء به ) وهذا القياس مخدوش جدا فان قوله وجب الاتيان بهذا الوضوء غير صحيح بل لا بد ان يقول في هذه المقدمة وجب الاتيان بالوضوء الذي هو في نفسه وضوء مشروع وفاء للنذر واما ان الوضوء الذي اتى به وهو شاك في وقوعه على الصفة المشروعة هو متعلق الوجوب فلا ويقال في الكبرى هكذا وكل ما هو قابل لأن يفي به الناذر لا محالة يكون صحيحا فان احراز القابلية للوفاء به شرط بلا شبهة ( وربما يؤيد ذلك ) اى يؤيد التمسك بعموم النذر للفرد المشكوك الصلاحية للوفاء به من جهة الشك في واجديته لشرطه بما هو في نفسه وبما له من تحديد شرعي خارج النذر ( بما ورد من صحة الاحرام والصيام قبل الميقات ) في الأول ( وفي السفر ) في الثاني ( إذا تعلق بهما النذر كذلك ) اى وقع النذر عليهما مقيدا بكون الاحرام قبل الميقات والصيام في السفر في حال انهما بالوصف المزبور لولا النذر لما كانا مشروعين فمن ( ورود الأثر في صحتهما منذورين كذلك يستنتج ان التمسك بالعمومات في مثل هذه الصورة مما له مجال لكنه مخدوش فإنه لا تأييد ) بالموارد الخاصة لاثبات قواعد كلية نظير العنوان الذي نبحث فيه ( والتحقيق ان يقال ) في هذا المبحث ( انه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعمومات المتكفلة لاحكام العناوين الثانوية ) من قبيل وجوب إطاعة الوالدين والوفاء بالنذر فإنها عناوين ثانوية تطرأ على الموضوعات التي لها بحسب أنفسها احكام أولية فان الشئ قبل تعلق أوامر الوالدين به أو نواهيهما عنه له حكم في الشرع بما هو في نفسه وهكذا هو قبل تعلق النذر به له حكم في نفسه وبما هو فحكمه بما هو أولى وحكمه للعنوان الطارئ من قبيل إطاعة الوالدين والنذر
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 545
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٤٥