تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
فيها انما وغيرها ينسبق إلى أذهانهم منها معنى الحصر والاختصاص ويعرب عن ذلك ما حفظ لهم من شعر ونثر يتضمنان وقوع هذه اللفظة فيها والمراد الذي أريد بها ( وربما يعدّ مما يدلّ على الحصر كلمة بل الاضرابية و ) بما ان تصريفها في الكلام يكون على ألوان شتى ( فالتحقيق ان الاضراب ) بها يكون ( على انحاء منها ما كان لأجل ان المضرب عنه انما اتى به غفلة أو سبقه به لسانه فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه ) مثل ان يقول قام زيد بل عمرو وانما قال قام زيد بادئا غفلة منه ان القائم هو زيد ثم لما التفت إلى نفسه وجدها عازبة في نسبتها القيام لزيد فعدل عما افاده في غفلته إلى إفادة ما هو الحق وهو الاخبار عن قيام عمرو أو ان ذكر زيد انما جاء عفوا على لسانه فعدل إلى ما هو محط قصده وهو قيام عمرو ( فلا دلالة له ) اى للفرض المزبور ( على الحصر أصلا وكأنه اتى بالمضرب اليه ) وهو عمرو في المثال ( ابتداء ) وقال قام عمرو فكما ان هذا التركيب لا مفهوم له كذلك المثال على الفرض الآنف ( كما لا يخفى ومنها ) اى من انحاء استعمال بل ( ما كان لأجل التأكيد ) مثل هو قمر بل شمس وهو فاضل بل علامة ( فيكون ذكر المضرب عنه ) من قمر وفاضل ( كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب اليه ) بعده وهو شمس وعلامة ( فلا دلالة له ) اى لهذا الفرض ( عليه ) اى على الحصر ( أيضا ) اى كالنحو السابق ( ومنها ) اى من انحاء استعمال بل ( ما كان في مقام الردع وابطال ما أثبت أولا ) نحو ما قام زيد بل عمرو ردعا للطرف الذي قال قام زيد وابطالا لمدعاه بان القائم هو عمرو لا زيد إلّا ان مثل هذا المفاد لا بدّ له من قرينة تنضم إلى التركيب المزبور حتى يستفاد ( فيدل عليه ) اى على الحصر حينئذ بالمنطوق لا بالمفهوم ( وهو واضح : ومما يفيد الحصر على ما قيل تعريف المسند اليه باللام ) مثل القائم زيد فإنه قيل إن مثل هذا التركيب معناه عينا معنى ما قائم الا زيد ( والتحقيق انه لا يفيده ) اى ان تعريف المسند اليه باللام لا يفيد الحصر ( الا فيما اقتضاه المقام ) اى تكون هناك قرينة خاصة على افادته الحصر
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 514 | محمد الكرمي