فكيف يقدر في خبره الامكان ( ونفى ثبوته ووجوده ) اى ثبوت ووجود مفهوم واجب الوجود ( في الخارج واثبات فرد منه فيه ) اى في الخارج ( وهو اللّه ) فقط ( يدل بالملازمة البينة على امتناع تحققه ) اى تحقق مفهوم واجب الوجود ( في ضمن غيره ) اى غير اللّه ( تبارك وتعالى ضرورة انه لو لم يكن ممتنعا لوجد ) إذ مفهوم واجب الوجود بالنسبة إلى الخارج يحتمل فيه أحد امرين اما امتناع الوجود اى انه ليس عندنا ما يجب وجوده لذاته أو تحققه ولا تصوير لامكانه لان معنى كونه ممكنا انه محتاج في وجوده إلى موجب له وهو خلاف الفرض : انه واجب الوجود لذاته : ولذلك قال ضرورة انه لو لم يكن ممتنعا لوجد وذلك ( لكونه من افراد الواجب ) والفرد منه يدور امره بين امتناعه قطعا وتحققه قطعا وبذلك يثبت التوحيد التام بكلمة لا إله إلّا اللّه للّه وحده
( ثم إن الظاهر أن دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى ) وانه نقيض الحكم في المستثنى منه دلالة ( بالمفهوم ) لاشعار أداة الاستثناء قويا باختصاص الحكم المذكور قبلها بموضوعه وانه لا يتعداه إلى الغير فيكون ارتفاعه عما بعدها بالملازمة وذلك هو المفهوم ( وانه لازم خصوصية الحكم في جانب المستثنى منه ) تلك الخصوصية ( التي دلت عليها الجملة الاستثنائية ) من طريق سياقها ( نعم لو كانت الدلالة في طرفه ) اى طرف المستثنى ( بنفس الاستثناء ) ولفظ الأداة ( لا بتلك الجملة ) اى لا بسياق الجملة الاستثنائية ( كانت ) الدلالة على حكم المستثنى ( بالمنطوق ) لا بالمفهوم لنص الأداة نفسها على ذلك ( كما هو ) اى ادعاء هذا المعنى ( ليس ببعيد ) بل هو لازم في جملة من أدوات الاستثناء مثل ليس ولا يكون في قولنا قام القوم ليس زيدا أو لا يكون زيدا فان دلالة ليس ولا يكون على ثبوت نقيض الحكم السابق للمستثنى بالنص وقريب منهما ما خلا وما عدا ( وان كان )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 512
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥١٢