( تعيين ذلك ) انه بالمفهوم أو بالمنطوق ( لا يكاد يفيد ) بعد حصول أصل الدلالة وان حكم المستثنى نقيض حكم المستثنى منه نعم يمكن ان تتصور هناك فائدة في مقام تعارض حكم المستثنى بحكم آخر له أفيد بالمنطوق فعلى فرض ان دلالة الاستثناء بالمفهوم وان الدلالة المفهومية مرجوحة بالنسبة إلى دلالة المنطوق يكون الترجيح للحكم الآخر المفاد بالمنطوق
( ومما يدل على الحصر والاختصاص انّما ) كقولنا انّما قائم زيد فهي تفيد حصر القيام بزيد وسلبه عمن سواه نظير قولنا ما قائم الا زيد فيكون حصر القيام بزيد من دلالة المنطوق وسلبه عمن عداه من دلالة المفهوم ( وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك ) اى بإفادتها للحصر والاختصاص ( وتبادره منها ) اى من انما ( قطعا عند أهل العرف والمحاورة ودعوى ان الانصاف انه لا سبيل لنا ) نحن البعيدين عن دور العروبة الصريحة لاضطراب اللغة العربية في عرفنا اليوم ( إلى ذلك ) اي فهم الحصر والاختصاص منها ( فان موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ) ان كان أراد باختلافها في استعمالات العرب الاقحاح فذلك قول لا اثر له فيما هو محكى من لغتهم في المصادر الموثوقة والتراث الموجود لهم وان كان أراد باختلافها في استعمالاتنا نحن اليوم فالامر فيها ليس على حد سواء فان متقن العربية لا يتعدى بها حدود أهلها الغابرين وغير المتقن لا عبرة باستعماله أصلا ( ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا ) اليوم العرف الدارج ( حتى يستكشف منها ما هو المتبادر ) لأصلها ( منها ) حتى يكون التبادر آية كونها حقيقة في الحصر والاختصاص المومأ اليهما ( غير مسموعة ) خبر لقوله ودعوى ( فان السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا ) كما سلف بيانه في بحث علامات الحقيقة ( فان الانسباق إلى أذهان أهل العرف ) وهم أصل اللغة الصحيحة ( أيضا ) اى كالانسباق إلى أذهاننا ( سبيل ) إلى تمييز الحقيقة عن غيرها كما سلف ولا ريب ان العرب أصحاب هذه اللغة التي
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 513
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥١٣