قطعا ارتفع عنك وجوب السير بالنسبة إلى ما بعده بل معناه يجب عليك ان تسير بالنحو المزبور حتى تصل الحد المومأ اليه ويكون ما بعد ذلك مسكوتا عن حكمه وانما يستظهر حكم ما بعده من دليل خارج وهذا هو المنظور بقوله ( وان كان ) ان وصلية هنا ( تحديده ) اى الموضوع ( بها ) اى بالغاية ( بملاحظة حكمه ) وهو الوجوب ( وتعلق الطلب به ) اى بالسير الذي هو موضوع ( و ) بملاحظة ( قضيته ) اى القضية المحتوية عليه وهي سر من البصرة إلى الكوفة ( ليس إلّا عدم الحكم فيها ) اى في القضية المزبورة ( إلّا بالمغيا ) وهو وجوب السير ما بين البصرة والكوفة بالدلالة المنطوقية اى ان ملاحظة القضية المزبورة لا تعطى أكثر من حكم المنطوق ( من دون دلالة لها ) اى للغاية في القضية المومأ إليها ( أصلا على انتفاء سنخه ) اى سنخ الحكم المذكور فيها وهو الوجوب ( عن غيره ) اى عن غير السير المحدود بما بين البصرة والكوفة فالسير بعد حدّ الكوفة لا تتعرض الغاية لحكمه لا نفيا ولا ايجابا ( لعدم ثبوت وضع لذلك ) اى للتعرض المزبور في الأدوات المذكورة فيما لو اخذت قيدا للموضوع ( وعدم قرينة ) عامة ( ملازمة لها ) اى للغايات المزبورة ( ولو غالبا ) اى ولو كان لزومها لها غالبيا لا دائميا ( دلت على اختصاص الحكم ) المذكور وهو وجوب السير ( به ) اى بالسير المحدود بما بين البصرة والكوفة ومنظوره انها لو دلت على اختصاص الحكم به أفادت المفهوم وهو انتفاء سنخه عن غيره : وكأن قائلا يقول إذا لم يكن للاداة في أمثال المثال مفهوم فما فائدة التحديد بها فقال ( وفائدة التحديد بها ) حيث قيل إلى الكوفة ( كسائر انحاء التقييد غير منحصرة بافادته ) اى إفادة المفهوم ( كما مرّ في الوصف ) انه يؤتى به لدواعي أخر غير إفادة المفهوم ففائدة التحديد في المثال : إلى الكوفة : هي تحقيق الموضوع وتجسيمه للمكلف وهذا لا ربط له باخذ المفهوم من القضية لأجل احتوائها على الغاية
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 507
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٠٧