الغاية ( عليه ) اى على ارتفاع الحكم عما بعدها بل يرون ان الحكم فيما بعدها موكول إلى امر خارج ( والتحقيق ) في هذا الباب ( انه ) اى الامر والشأن ( إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربية ) المتصيدة من سياق الكلام ( قيدا للحكم كما في قوله : كل شئ حلال حتى تعرف انه حرام : و : كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ) فان أمثال هذين السياقين قاضية بان حتى قيد للحلية في الأول وللطهارة في الثاني لان المنظور بهما وبما كان على منوالهما ان كل شئ معلوم الحلية أو مشكوكها محكوم بالحلية ولا ينقطع الحكم المزبور عنه الا بتبدل العلم أو الشك بالحلية إلى العلم بالحرمة فإذا حصل العلم بحرمته فبمجرده ترتفع الحلية عنه وان كل شئ معلوم الطهارة أو مشكوكها محكوم بها فإذا تبدل العلم أو الشك بها إلى العلم بالقذارة فبمجرد حصوله ينقطع الحكم بالطهارة عنه فإذا كانت الغاية باللون المزبور ( كانت دالة على ارتفاعه ) اى ارتفاع الحكم ( عند حصولها ) اى بمجرد حصول الغاية ( لانسباق ذلك ) وهو تبدل الحكم الأولي إلى غيره ( منها ) اى من الغاية المزبورة ( كما لا يخفى و ) ل ( كونه قضية ) اى مقتضى ( تقييده بها وإلّا ) اى إذا لم يتبدل الحكم الأولي بغيره عند حصولها ( لما كان ما جعل غاية ) وهو حصول العلم بالحرمة أو القذارة ( له ) اى للحكم بالحلية والطهارة ( بغاية وهو ) خلف ( واضح إلى النهاية واما إذا كانت ) الغاية ( بحسبها ) اي بحسب القواعد العربية المقتنصة من سياق الكلام أيضا ( قيدا للموضوع ) لا للحكم ( مثل سر من البصرة إلى الكوفة ) اى ان السير الذي يبتدأ من البصرة حده الوصول إلى الكوفة وهو متعلق الطلب بصيغة افعل : سر : ( فحالها ) اى حال الغاية في مثل التركيب المزبور ( حال الوصف في عدم الدلالة ) اى كما سبق في أن الوصف لا يستتبع المفهوم من نفسه فالغاية هنا لا تستتبع المفهوم فلا يكون معنى المثال يجب عليك ان تسير من البصرة مستمرا في سيرك فإذا وصلت إلى ما هو الكوفة
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 506
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٠٦