مستقلان ومضافا إلى ذلك فان قوله إذا نمت فتوضأ انما يفيد إذا حصل منك النوم فتوضأ وهذا لا يعطى مفاد كل نوم يحصل منك فله وضوء فان اعطاء هذا العموم من مثل إذا نمت فتوضأ يحتاج إلى قرينة تدل عليه وهي مفقودة في المقام ومدعى العموم من دونها لا دليل معه فلا يصادق على دعواه وفي رد ما يقوله هذا المفصل قال المصنف لا وجه للتفصيل المزبور ( الا توهم عدم صحة التعلق بعموم اللفظ في الثاني ) اى فيما لو اتحد الجنس فان قوله إذا بلت فتوضأ انما يفيد معنى إذا حصل النوم ولفظ النوم في مثل التركيب المزبور لا عموم له ( لأنه من أسماء الأجناس ) مثل الرجل والمرأة وهو لا يدل على العموم إلّا إذا اقترن بما يفيده ذلك ( فمع تعدد ) وتكرر ( افراد شرط واحد ) كالمتكرر من النوم ( لم يوجد الا السبب الواحد ) وهو النوم أو البول والسبب الواحد لا يقتضى أكثر من وضوء واحد أو غسل واحد أو نظير ذلك ( بخلاف الأول ) وهو المختلف الجنس ( لكون كل منها ) اى من الشروط المتعددة المختلفة ( سببا ) على حده ( فلا وجه لتداخلها ) إذ لا جامع حسب الظاهر بينها ( وهو ) اى توهم عدم صحة التعلق بعموم اللفظ فيما لو اتفق الجنس في الشروط المتعددة ( فاسد فان قضية اطلاق الشرط في مثل إذا بلت فتوضأ هو حدوث الوجوب عند كل مرة لو بال مرات ) وهذه الدعوى من المصنف لا تخلو من مجازفة فان قوله إذا بلت فتوضأ لا يعطى معنى : كل مرة من البول تحصل منك فلها وضوء : إلّا بقرينة تنصّ على ذلك وهي مفقودة كما لا وقع لقوله ( وإلّا فالأجناس المختلفة لا بد من رجوعها إلى واحد ) فان لزوم رجوع الشروط المتعددة والأسباب المتكثرة فيما لو اتحد الأثر إلى شرط واحد وسبب واحد ( فيما لو جعلت شروطا وأسبابا لواحد لما مرت اليه الإشارة من أن الأشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسبابا لواحد ) بل القدر المشترك هو السبب والشرط من العقليات الصرفة وهو خارج عن مباحث الالفاظ وما يفهمه العرف من تراكيبها
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 495
مساهمون: محمد الكرمي
ص٤٩٥